
سئمت حديثي المتكرر إلي نفسي ..
والذي ينتهي إلي حفرة عميقة في التيه ،
لتعود من حيث ابتدأت ..
بثورتك علي العمامة التي انتزعت من رأسك ،
وأنت شيخ صغير ..،
للسهر مع روكامبول حتي آخر ذبالة ضوء للمبات الكيروسين ،
لسيرانو دي برجراك وإدمون روستان ،
لأسكندر دوماس والفرسان الثلاثة ..!
لم تكن رومانسيا ساذجا ،
ولا واقعيا فجا ،
لم تكن الحياة سهلة ،
والماضي لم يكن جميلا ،
كم نكذب ونحن نذكره بشوق وحنين ،
وكم كنا أغبياء وحمقي ،
ونحن نحلق بأجنحة الخيال
التي ضربتها عاصفة الواقع
وألقت بنا في العراء …!
دعك من ثرثرتي ،
وأنا أشحذ ذاكرتي التي نخلتها الأحداث ،
لم أكن بطلا بحال من الأحوال ،
وربما امتد بي العمر ..
لأنني التزمت الصمت ،
في الوقت الذي كان يجب أن أتكلم ،
وانتحيت جانبا لأنني لا أحب الزحام
لم أكن أعرف العوم وكنت أحرس ملابس أصدقائي
وأتعجب لعودتهم سعداء
لأن أختي ابتلعها الفيضان
وصديق طفولتي غرق في البحيرة ،
ومع ذلك كنا نلعب الكرات ونتصارع علي البنات
البنات اللواتي تركننا لأعشاش الزوجية
ونحن نرتحل من مدينة لأخري ،
ونحن نتسلق أوهامنا في أن نكون شيئا ما
بعيدا عن ناصر وماركس وجيفارا ،
بعيدا عن يوتوبيا الفلاسفة الذين احتلوا أدمغتنا
ونحن نرتطم بصخور الواقع الرث ،
ونحن نصحوا علي الهزائم والإنكسارات ،
ونحن نصرخ من هول الدمار ،
في العالم المتوحش الجبان …!!