
كان زايد طفلاً مهذباً، شاطراً، ومحبوباً لدى الجميع. في مدرسته، كان يسعى دائماً لأن يكون من التلاميذ المجتهدين والمقربين إلى معلمته. في أحد الأيام، طلبت المعلمة من التلاميذ أن يصنعوا نوعاً من الحلوى أو العصير المفضل لديهم، ليعرضوه في الصف.
شعر زايد بسعادة كبيرة، وعاد إلى المنزل متحمساً، وطلب من والدته أن تساعده في إعداد الكريب مع كمية كبيرة من الشوكولاتة. لكن والدته رفضت طلبه بلطف، لأنها كانت تحرص على عدم تناوله كميات كبيرة من الحلويات.
حزن زايد كثيراً، وذهب إلى غرفته دون أن يصنع الكريب. جلس يشاهد بعض المقاطع على هاتفه، وفجأة رأى طفلاً صغيراً في المستشفى يتناول الأدوية، ويحمل جهازاً صغيراً معه. أثار ذلك فضوله، فذهب إلى والدته وسألها عن هذا الجهاز.
ابتسمت والدته وقالت: “هذا جهاز لتنظيم مستوى السكر في جسم الطفل، وينبهه إذا ارتفع السكر، حتى يتلقى العلاج فوراً، لأن حالته قد تصبح خطيرة.”
توقَّف زايد قليلاً، وبدأ يفكِّر، ثم ظهرت على وجهه علامات الفهم والرضا بدلاً من الغضب. قال لوالدته: “إذاً أنتِ تمنعينني من تناول الكثير من الشوكولاتة لأنك تخافين عليّ؟”
احتضنته والدته وقبلته، وقالت بحنان: “نعم يا حبيبي، أخاف عليك. عندما تتراكم السكريات في أجسامنا قد نمرض، وأنا لا أريد لك ذلك. أنت قلبي الذي ينبض.”
شعر زايد بالسعادة، واعتذر من والدته. ثم أخذته إلى المطبخ، واقترحت عليه أن يصنعا الكريب بالعسل بدلاً من الشوكولاتة. بدأت أخته بتصوير اللحظات الجميلة، بينما كان زايد يخلط المكونات بسعادة.
وعندما حان وقت الطهي، طلب زايد مساعدة أخته لأنه لا يستطيع الاقتراب من النار بمفرده. وبعد أن انتهى من إعداد الكريب، وضع عليه القليل من العسل، وتذوقه، فكان لذيذاً جداً.
شارك زايد الكريب مع عائلته، ثم أرسل المقطع إلى معلمته، التي شكرته على عمله المميز وأثنت عليه كثيراً.
في ذلك اليوم، لم يتعلم زايد فقط كيف يصنع الكريب، بل تعلم أيضاً درساً مهماً عن الصحة، والمحبة، واهتمام الأهل…
بقلم القاصة: ريم رفعت بطال