
أَتَوَهَّجُ مثلَ مصباحٍ وحيد،
بقبضةِ العتمة الممتدةِ في حوافٍ حادة.
أُراوغُ الأشباحَ بمِنْطادي،
أجوبُ بحارًا وسَماواتٍ،
أهبطُ في وديانٍ تسيلُ من أطرافِها العيونُ الرقراقة.
أصنعُ ما لم يَخطرْ ببالِ خارق.
أَتَنزَّلُ مَطرًا،
فتعشبُ سهول، وتنهضُ من قَحطِها بواسق،
وتستوي ثمارٌ تورفُ بالخضرة.
أُتابعُ مِعراجي،
فتنخلعُ فوق الأسوارِ عرائشُ صفصافٍ وعنب،
وتنفجرُ الأنهار.
يفقِسُ بيضُ حمامٍ وعصافيرَ خُضْر،
وتأتي القُبَّراتُ أسرابًا.
تنكسرُ الكآبةُ على صدورِ الفتيانِ والعذارى،
وتستديرُ النهودُ الضامرةُ كقِباب.
تربو مروجُ قمحٍ وشعير،
ويُغني الماءُ بسواقيه.
تستحيلُ الهِضابُ تويجاتِ ورد،
ويَحِلُّ مَوْسِمُ قِطَافِ الْفَرَحِ
عَلَى سُحُنٍ مُنْبَعِثَةٍ مِنَ الْأَجْدَاثِ.