
الزائرة المتأخرة
طُرِقَ الباب…
قلت: من؟
قال: أنا.
قلت: من أنت؟
قال: العدالة.
قلت: تأخرتِ.
قالت: لكنني جئت.
قلت: كنتُ هنا.
قالت: و أين ذهبت؟
قلت: دفنوني.
فتحتُ الباب فلم أجد أحداً
وجدتُ ظلي واقفاً في مكاني
يعتذر للهواء لأنه ثقيل.
قالتْ: جئتُ و معي اسمه.
قلتُ: الأسماء التي عندي لا تسمع.
قالت: جئتُ و معي القيد.
قلت: الأيدي التي عندي احترقت.
قالت: جئتُ و معي الخبر.
قلت: الأخبار لا توقظ من نام في التراب
بملء رغبته.
جلسَتْ على العتبة و قالت: ألا تفرح؟
قلت: الفرح يحتاج بيتاً
و بيتي صار حفرة مردومة من الداخل.
قالت: ألا تشكر؟
قلت: الشكر للخبز
و أنا منذ زمن آكل صمتي.
قالت: إذن لماذا كتبت نص” ارتطام؟ ”
قلت: كي لا يقول الحائط
إنه كان وحده عندما سقط.
مدّتْ يدها فيها مفتاح
قالت: هذا لبيت جديد.
نظرتُ إلى يدي
كانت ناقصة أصابع من كثرة ما أغلقتُ
على الصراخ
كي لا يخرج و يخيف المارة.
قلت لها:
خذي المفتاح و أعطيه للريح…
فالريح وحدها تعرف كيف تدخل بيتاً بلا باب
و تكنس الغبار عن أسماء
لم تعد تنادي أحداً.
ذهبتْ
و تركت على العتبة صمتها و صمتي و ظلين
لا يرتطمان
لأنهما صارا شيئاً واحداً
اسمه:
“بعد فوات الوقت”.
من يومها و أنا لا أغلق الباب.
ليس كرماً و لكن لأنني اكتشفت
أن اللص و القاضي و الجلاد و الضحية
كلهم مروا من هنا و لم يسرقوا شيئاً
لأني كنتُ فارغاً منذ الارتطام الأول.
ز