تاريخ العرب

همم كالقمم

بعد انسحاب الجيش المملوكي من امام المغول في معركة وادي الخزندار سنه 1299 م بسبب قله العدد وانقسام القادة ونقص استعداداته ، وهو الإنسحاب الذي اعتبر هزيمة ، وهي المعركة الوحيدة التي انسحب فيها المماليك أمام المغول ، شعر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون والذي كان يبلغ وقتها 15 عاما فقط بالخزي والعار و الإهانة ، و لم يطب له العيش ، فدخل في مرحله اكتئاب وبكاء وقال جملتة الشهيرة ” يارب لا تجعلني كعباً نحساً على المسلمين ” ، لأنها كانت أول معركة يقودها الناصر محمد بن قلاوون في فترة حكمة ، والتي كان وقتها يسيطر عليه وعلى الحكم فعليا الأمراء بيبرس الجاشنكير وسلار .
عند عودة الناصر محمد الى القاهرة عاصمة السلطنة المملوكية ، لم يرتاح أبدا واعطى الأوامر بجلب المهندسين وصناع السلاح ، واعاد هيكله الجيش المملوكي وسلحة بأحدث الأسلحة ، كل ذلك وهو في سن 15 عاماً ، فكان الناصر محمد يحترق من داخله بسبب معركة وادي الخزندار ، ويريد ان يأخذ بثأر للاسلام من المغول بأي طريقة ويعيد كبرياء المسلمين .
سنه 1303م تحرك السلطان المملوكي محمد بن قلاوون البالغ من العمر 19 عام وقتها على رأس الجيش المملوكي المهيب من العاصمة القاهرة بأتجاه الشام لمقابلة المغول بنيه الإنتصار او الشهادة ، فحلف بالله على الإنتصار أو أن ينال الشهادة هو و جنوده ، ففي ارض معركة شقحب قام بربط حصانه الشخصي في أرض المعركة ، حتى لا يغادر ارض المعركة حتى لو انهزم جيشه ، فأيد الله تعالى جنده يومها ، وانتصر الجيش المملوكي انتصارا ساحقا ، وابيدت كل القوات المغولية ، لتعتبر معركة شقحب الكبرى نقطة فاصله في تاريخ الامة …
وسار الناصر إلى دمشق التي تزينت ومعه الخليفة ، فخرج أهلها يضجون بالدعاء والهناء ، وبكى الناس من شدة الفرحة ، ونزل الناصر بالقصر الأبلق وصلى العيد بدمشق ثم غادرها عائداً إلى مصر في الثالث من شوال ودخل القاهرة عاصمة ملكه التي تزينت له من باب النصر في الثالث والعشرين من نفس الشهر ، ومعه الأسرى و رؤوس المغول .
و لما وصلت أنباء هزيمته إلى همدان وقعت الصرخة عند المغول. وأغتم خان المغول غازان غماً عظيماً حتى مرض وسال الدم من أنفه ، ولم يعمّر غازان طويلاً بعد تلك الهزيمة الماحقة حيث مات مكموداً في 11 مايو 1304 بعد أن حكم مغول الإلخانات ثماني سنين وعشرة أشهر .
و بدأت مرحله النهضه المملوكية الكبرى في العصور الوسطى التي قادها الناصر محمد بن قلاوون ، فأصبحت السلطنة المملوكية في عهده ، اقوى وأعظم دولة على كوكب الأرض ، وكانت نتيجة المعركة المباشرة هو سقوط دولة الالخانات المغولية …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى