
لما فتح قتيبة بن مسلم مدينة بيكند البخارية صالحه أهلها خوفاً، فاشترط عليهم إقامة الدين فسلموا، فوضع فيهم والياً، وشرع في بناء المساجد ورفع الأذان والمناداة في الناس بدين الإسلام.
وبعد أيام مضى في سبيله، وأخذ جيشه لنشر الإسلام. و ما إن غادر المدينة نقض القوم الصلح، فقتـ لوا الوالي، وقتـ لوا من أسلم من قومهم وضعفاء المسلمين، وجدعوا أنوف الأطفال، وانتهكوا النساء وقتـ لوهن ودفنوهن أحياءً، وهدموا بيوت الله التي بُنيت.
بلغ ذلك قتيبة وكان في طريقه، فبكى على مصاب المسلمين ووقف مع جنده وقال:
”والله لا أخطو خطوة حتى أعود فأنتصر للمظلوم، كيف سيفتح الله عليَّ ومن ورائي مظلوم يناديني؟!”
رجع بجيشه وحاصر المدينة أياماً ثم هدم سورها، فأرسلوا له للصلح فرفض وردهم وقال:
”لا أدخل بلدكم إلا عنوة”.
وفتحها عنوة، وقتل المقاتلة، وأسر وسـ بى وحـ رق. ووقع في الأسر رجل أعور، وكان هو الذي حرض القوم على المسلمين، وكان تاجراً ذا مال، فقال لـ “قتيبة”: «أنا أفتدي نفسي بخمسة أثواب صينية من حرير ، قيمتها ألف ألف» أي قيمتها مليون قطعة ذهبية .
فحدث الأمراء قتيبة وقالوا: “اقبل منه المال وأطلقه”، فأبى وقال كلمته المشهورة وكررها ثلاث مرات:
”والله لا أسلطه على مسلم ضعيف بعد اليوم، والله لا أروّع بعورته أحداً بعد اليوم، والله لا يقتـ له غيري وبحد سـ يفي”.
فأخرجوه أمام الناس وضـ رب عنقه ثم ذهب إلى سمرقند، فلما سمع أهلها بخبره خافوا وسلموا.
وهذا يوضح مدى غيرة الأسد “قتيبة” على دماء الإسلام والمسلمين وحرصه الشديد على أرواحهم وتأديبه القوي لمن يعتدي على حرماتهم ، كما أرسل برسالة واضحة بأن المسلم لا يبغي بجـ ـهاده وقـ ـتاله سوى وجه الله عز وجل ونصرة الدين ، ولا يريد من الدنيا مالًا ولا متاعًا مهما بلغ ، لأنه وبمنتهى البساطة قد آثر الآخرة على الأولى ، واشترى الجنة بالدنيا.
على عكس ما يدعي اللامزين للفاتحين من بني علمان الذين يبيعون دينهم و عرضهم و أمتهم بفيزا إلى أمريكا او أوروبا ….
📚 المصدر:
الطبري – تاريخ الملوك
– البداية والنهاية – ابن كثير.