
لحظة الوداع الأخيرِ
1-
أسألُكِ عن مجيء الموتِ؟
أنتظرهُ..
جهَّزتُ كفني وأشياءَه
تصيرُ الآمالُ قبراً
إلى جانبِكِ..
قطعةُ أرضٍ
تكفي جسدي بجوارِكِ
أهداها لي الدفّان
أشفقَ عليّ
بعدَ أن اخبرتُه بقصَّةِ حبِّي لكِ
2-
تتمزَّقُ الذكرياتُ
أشلاءَ مبعثرةً
من لحظةِ موتكِ
وموتي معك
كانت لنا أمنية
أن نعانقِ بعضِنا
وندفنِ في القبرِ ذَاته..
ونذهبَ إلى الفردوس معاً
لكنَّكِ تعجَّلتِ الرحيلَ…
حبيبتي…!
كنتِ قد تنبَّأتِ بموِتكِ
كلَّ ليلةٍ تطلبينَ منِّي
أن أقرأ لكِ قصائدَ حبِّي
تلكّ التي كتبتُها لعينيكِ
من بدايةِ عشقِنا
قبلَ ثلاثينَ عاماً
وتطلبين المزيد
وأنا أقرأ لكِ
وأنتِ تبتسمين
ثم تقبِّليني.. قبلاتِ مسافر
كان قلبي يخفقُ
صارَ حديثكِ همساً
وأنتِ ترمينَ كفّيك على وجهي
ويخبو بريقُ عينيكِ الزرقاوان
وذبول الشفتين..
تهمسين: حبيبي لا تتركني.. ابقَ معي!
وتطوفُ في جسدي
رعشةُ خوفٍ
هنا.. عرفتُ أنَّكِ سوفَ تغادرينَ
وتتركيني وَحدي
آخرُ كلمةٍ قلتِها لي:
اقتربْ منِّّي..!
هل ستقعدُ امرأة أخرى
في قلبكَ؟
هززتُ رأسي نافياً
“قلبي كقبرٍ لا يَحتوي جثتيَن”
انسلَّ ضوءُ ابتسامتكِ
يملأ المكانَ
وآخر حديث لك كانَ
سيكون لنا بيتاً هناك
بقلم: جاسم محمد المحمداوي