كتاب وشعراء

الذين يسقطون من الضوء… زكريا شيخ أحمد/ سوريا

الذين يسقطون من الضوء

كلّما كتبتُ
انكسرتْ في الهواء مرآةٌ لا أعرفُ وجهَها
و تناثرتْ حولي أسماءٌ
كانت يوماً تسندُ ظلي

أكتبُ
فينطفئُ من حولي أصدقاءُ يشبهونَ المصابيحَ القديمة،
يتعبهم النورُ فيفضّلون أن يبقوا في الظلّ
حيثُ لا يرون وجهي
و لا يفضحهم الصدقُ في عينيّ.

كنتُ أظنهم شجراً ،
لكنّ الريحَ حين جاءتْ لم تجدْ جذوراً
كانتْ الريحُ صادقةً
و كانوا أنا حين كنتُ أقلَّ وجعاً .

كلُّ قصيدةٍ كتبتُها نزعتْ منّي يداً
و كلُّ يدٍ غابتْ تركتْ في الهواءِ خفقةً
تشبهُ القلب ، لكنها بلا جهة.

لم أخسرْ أحداً
هكذا أقولُ لأقنعَ الصمتَ بي.
لكنّ الكراسي التي كانوا يجلسون عليها
ما زالت تئنّ
كلما مرّت أسماؤهم في يدي.

أعرفُ…
القصيدةُ التي في فمي ليستْ صلاةً،
إنّها سكينٌ تلمعُ في الظل
و حين ألمسُها أعرفُ من نزفَ أكثر.

الذين سقطوا من الضوء لم يموتوا،
لكنهم عادوا تراباً في حذائي،
أمشي بهم إلى المنفى
و أسمعُ صدى خطواتهم يقول:
هنا كنا، لكنك كتبت كثيراً.

أمدُّ يدي الآن
فأصطادُ من الفراغِ حرفاً دافئاً
أضمُّهُ إلى صدري كآخرِ ما تبقّى منّا و أكتبُ تحته:
لم أخسرهم…
لكنّهم لم يحتملوا أن أكونَ حياً بهذا القدر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى