كتاب وشعراء

قصائدُنا تُتقنُ النَّأي ..ريتا الحكيم / سوريا

بين عزلةٍ اختياريَّةٍ وأخرى قسريَّةٍ
تتوهُ منَّا نصوصٌ كنا قد فصَّلنا لها أثوابًا مُكشكشةً
وفي خضمِّ حيرتِنا في اختيارِ أكسسواراتِها
تقفُ اللغةُ أمامَنا على رجلٍ واحدةٍ..
وبلسانِها السَّليطِ تُشهرُ في وجهنا كلماتٍ دخيلةٍ على قاموسِ حياتِنا اليوميَّةِ: “خليك بالبيت”
يغدو البيتُ سجنًا دون سجَّانٍ مرئيٍّ
دون قضبانٍ..
ولا حتى حرَّاسٍ

هل كان على الرِّيحِ أن تمتهنَ السُّكونَ
وتتقنَ الصَّمتَ وهي تراكَ تتسلَّلُ من بوَّابةِ الشِّعرِ؟
لم تكن لتُدرجَ صرخَتي اليتيمةَ في مصفوفةِ حجارتِها
إلا بالأبيضِ والأسودِ
فهي لا تعرفُ اسمي ولم تسمع بأحدٍ سواكَ يناديني به
منذ ما يقاربُ الشَّهر
اليوم غسلتهُ ونشرتهُ على حبلِ العزلةِ
بعد أن شحَّت لقاءاتُنا
وتعثَّرت كلماتُنا وهوَتْ في حلقِ الرَّهبةِ والخوفِ

البلادُ غيرُ آمنةٍ
وأنتَ وأنا نعاني من رهابِ الأماكنِ المُغلقةِ
كيف لي أن أخرقَ هذا الحظرَ لأصلَ إليكَ؟
ربَّما إذا أغمضتُ عينيَّ في حضنِ الشَّوقِ
ترأفُ بيَ الجدرانُ
تفتحُ في قلبِها أبوابًا
تشبهُ أبوابَ الحريةِ
أعبرُها لأذوبَ وأنصهرَ فيكَ
حين تهوي الأمكنةُ بين جسدَينا
وتضيقُ أنفاسُ الطَّريقِ من عناقٍ مُحتَملٍ

ثمَّة موتٌ جامحٌ
يطلُّ برأسهِ من شقوقِ الحياةِ الضيِّقة..
نمدُّ له ألسنتَنا..
نشدُّهُ من شَعرهِ..
نقرصُ وجنتَيهِ..
ونخطُّ على جبينهِ أكاذيبَنا
وادعاءاتِنا أنَّنا بخيرٍ

ثمَّة وسواسٌ قسريٌّ يتحكَّمُ بنا
يُفسدُ لقاءاتٍ طائشةٍ كنا قد خطَّطنا لها
نمسحُ عتباتِ القلوبِ بالمعقِّماتِ قبل ولوجِها
نستعيرُ من الغيمِ قطنًا
ندعكُ به شَعرَ قصائدِنا
يفوحُ منها عطرُ الفَقدِ
ويملأ فراغاتٍ كانت مكتظَّةً بنا

نتكِّئُ الآن على خطَّينِ متوازيَين
تفصلُنا أحلامٌ قاتمةٌ..
وفارغةٌ من ظلَّينا المُنهكَينِ
مَن سيطوِّعُ المسافاتِ بيننا ويختصرُها؟
مَن سينفخُ في رمادِ حرائقِها..
ويتلو عليها تعاويذَ الغيابِ؟
الموتُ!
الزَّمنُ!
الانتظارُ!
لا شيء.. لا شيء أبدًا يبدِّدُ عدمَ جدوانا
في قصيدتَينِ قصيَّتينِ.
10/4/2020
#ريتا_الحكيم
#نصوص_هجينة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى