كتاب وشعراء

في قريتنا ….بقلم أيه أبو شامه

في قريتنا
يعتبر الشبع من المعجزات
وكلما قرصت حيات الجوع بطوننا
التففنا نحن وأطفال القرية
حول أبي
فيفتح أبواب بطنه
ويدخلنا جميعاً
ثم يقول لا تخافوا ولا تحزنوا
يرفع يده عاليًا
عاليًا
ويطرق أبواب السماء
ثم في لحظة وحده يعرفها
ينام على ظهره
ويفتح فاه
فيساقط علينا المن والسلوى
يطرح يده أرضاً
فيأكل الناس من فومها وعدسها
وتتحول أصابع يده الأخرى إلى نهرٍ صغير من عسلٍ مصفى
يصبه في جرار النساء
كان الناس يظنونه وليً
وأن يداه اقرب إلى الرب من دعواتنا
ثم مرت أيام
والسماء لم تسقط علينا كِثفاً
التففنا حول بطن أبينا
وبدأ أبي بالتضرع
هذه المرة عاد
وهو يحمل في يده (يقينه)
أعطاه لأمي كي تطبخه
وتشبع بطوننا الصغيرة
كان اليقين متحجراً جداً
بللته أمي بقطراتٍ من إيمانها
وقالت لن يلين أكثر من هذا
كان قاسياً جداً على أسنان طفولتنا
لكننا تلوكناه حتى نمنا
وقبل أن ينفذ قِدر اليقين
ذهب أبي مرة أخرى
رفع يداه عالياً
وبدأ بالدعاء
لكن هذه المرة عادت يده
بسبع أصابعٍ عجاف وثلاثٍ أُخرَ يابسات
قالت العرافة
اباكم ساحرٌ رحيم
حين تشتد نوبات الجفاف
كان يمسح على اعينكم وبطونكم
حتى لا تموتون من الحقيقة
وأنه كان حين يرفع يده للسماء ليس ليدعو فقط
بل ليخفي عن الجميع
ارتعاشتهم من الجوع
والآن
اباكم أصابه عنت الأنبياء
ولن يعود كسابقه أبداً
وبالفعل
جفت الأنهار في شرايين أبي
وتقلصت بطنه حتى ظهر
عموده الأبوي
وبدأ يتساقط كترابٍ مقدس أمام
باب يتمنا
وحين بلغت الحلقوم
قال خذوا من حلقي تفاحة آدم
ازرعوها وكلوا منها
لكن لا تقتتلان كبنيه
يارب لا نريد تلك التفاحة
التي تحاول أن تصلح خطأ
خروجنا من الجنة
نريد بطن ابينا
ويقينه
وخذ مكانهما
كل المن والسلوى….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى