
أوَّاهُ منْ زمنٍ .. !
فيهِ الخَبيثُ قد طابَتْ لهُ الحياةُ
يأكُلُ المَنَّ والسَّلوى
لهُ ما يهوى و يَشتهي منَ النِّعَمِ
و الطَّيِّبُ خائِفٌ قَلِقٌ
لا ينالُ قوتَهُ
هَمُّهُ كالسَّيلِ ..
كَمَنْ يسقي الوردَ مُرَّ العَلْقَمِ
أوَّاهُ منْ زمنٍ .. !
فيهِ الكَذَّابُ جريْءٌ بثَرثَرةِ جِيَفِهِ
يزرَعُ أشواكَ عُهْرِهِ
في غاباتِ قُبْحٍ
يحتضِرُ فيها شذى الأخلاقِ والقِيَمِ
والصِّدقُ كقِنديلٍ خَجولٍ
شَحيحٍ بنبضِهِ الوَضَّاءِ
يلوكُ رَياحينَ نُورِهِ
في فَمِ عَتْمةِ عاهاتِ الزَّيفِ والدَّجَلِ
بجُنونِهِ الآثِمِ
أوَّاهُ منْ زمنٍ .. !
فيهِ الجاهِلُ يفتي ويحتَقِرُ
يُعَكِّرُ صَفاءَ الماءِ
يعمي مصابيحَ العقلِ
يُجَرْجِرُها إلى الضَّياعِ .. إلى العَدَمِ
والصَّوابُ فيهِ باتَ سَجيناً
بينَ أسوارِ جَحيمِ حَماقاتِ
الجَشَعِ والأحقادِ
هَزيلاً يترنَّحُ على أُرجوحةِ اليأسِ
والآلامِ
علي عمر