كتاب وشعراء

في حضرة الغياب/للشاعر السوري(ابو أيهم النابلسي)

# أبو أيهم النابلسي /سورية

في حضرة الغياب
“” “” “” “” “” “” “”
أنـا جـرّار سوري طراز 1949
من طين سنة بعيدة
أقف مثل آخر سنبلة في الحقل
يطاردها الطير والفزاعة والرياح والمطحنة
تشع في عظامي شمس القرى النائية
أحرث في الهواء بحثاً عن بذرة معنى
وأترك خلفي حقولاًِ من الأسئلة
مزاجي خشبي
كباب ظل واقفأ دون بيتٍ وساكنين

أركضُ شمال الشمس
لا لأسبق الضوء
بل لأتعلم كيف يولد النهار
أركض …..
لا لأن الجنوب ضاق بي
بل لأن الضوء هناك يخلع معطفه
ويجلس عارياً على حجر قديم
أركض ..
وفي جيبي ساعة مكسورة
تشير دائما الى لحظة لـم تحدث

أصدقائي ..
العصافير والشجر والورق
العصافير نسيت اسمي
تناديني بما تبقى مني في بلاد الرياح
الـورق يفتح لي نوافذا على السماء
كلما ضاق العالم بي
والشجر يجلس جانبي كشيخين
تركتهما الحياة على قارعة الزمن
نسيا اسميهما
وتذكّرا أسماء المـارة

وسادتي
من حجارة ( وادي الذهب )
حيث الوقت لا يشيخ
والأسماء لا تفقد معناها
والقلب لا يحتاح الى جواز سفر
حيث الزمن يبطىء دورته حتى تنضج الفكرة
والاحلام تمشي في حديقة
لم تمر منها الحروب بعد

انا لا اطارد الوقت
بل اتعقّب لحظة سقطت من جيوب الأبد
أمسكها كما يمسك طفل فراشة من ضوء
ثم اتركها تفرّ من يدي
كي لا تمـوت

يقول ظلـي :
حين يجد المرء نفسه
تتسع الروح وتصبح وطنـا
تجلس الذاكرة قرب موقدها القديم
وتخبز للروح خبز السعادة
وتحلـم انـك فوق المسافة
فيقول الحلم :
الآن بامكاننا ان نكون جناحين
فـي رحلـة واحـدة
17 /4 / 2026 بوخارست
# – وادي الذهب في جنوب سورية
يمر من قريتي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى