
حزين وأنت تفتح عينيك،
في بداية صباح باهت.
حزين وأنت تنظر إليك،
في مرآة حمامك؛
لترى الحزن يسكن منك القسمات،
حزين…،
وأنت تأخذ وجبة فطورك ،
على إيقاع انفجارات في الراديو،
والموشحات،
وصوت فيروز العالق في زهرة المدائن.
حزين…
وأنت تنظر إلى طائر…،
حط على مائدتك،
يشاركك الفتات،
ويذكرك بالوحدة الموحشة،
وأولئك الذين لم يجدوا قوت يومهم.
حزين ،وخيط الشمس الرفيع،
يعبر نافذتك؛
ليفصلك عن باقة ورد ذابل،
كنت ستهديها لامرأة بالأمس،
لكنها لم تأتِ.
حزين وأنت تقرأ الجريدة،
تتعاقب عليك مرارة البن الرخيص،
ومرارة الأخبار الكاذبة.
حزين وأنت تبحث في صفحة الثقافة،
لتجدها ملأى بالقرف والسخافة:
فقيه يفتي في الشعر …!
ومثقف يخوض في السحر .
حزين جدا ……!
وأنت تقلب صفحة الوفيات،
ولا تجد فيها اسمك بين الأسماء.
حزين جدا وأنت تدخن سيجارة،
في انتظار قصيدة…..،
تخفف كل هذا الحزن،
لكنها لا تأتي أبدا،
وتخرج لتمشط الأرصفة؛
علك تلتقي بها،
في مكان ما قبل المغيب.
حزين والنهار يُغْمِضُ عينيه،
وأنت تقارع نبيذ الأوجاع،
على ذكرى نهارك البئيس.
وسعيد جدا …!
لأنك تركت الحزن تحت الوسادة،
واستسلمت لحلم السرير،
وواقع الأحوال،
في انتظار صباح آخر،
تنصهر فيه الأحزان.
سأتابع المسير بحزني،
وأغمس خبزي الحافي
في زيت الأحلام،
سأملأ كل بياضات الوقت،
كطفل يلهو فرحا
ينثر ملئ فمه الفقاعات.
كل فقاعة تفجر حلما،
تغتال حزنا،
وتخمد كومة آهات.
سأبتغي الوسيلة إلی حرف،
طالما ضاجع الذاكرى،
فتولدت الذكرى.
ليزهر علی نوافذي الباكية،
ربيع الأمنيات.
سأتحرر من قيود الخوف،
وأطوف مدائن الحب المتبقية،
علني أنصب فيها يوما
مجنون الأحزان.