
هذا أنا ..
على رمية خُطى الباصرة
سُتُّون من عواهن قحط الوقت
منذ مسقط رأسها دون قابلة
في “دور الشراب”
بواحة ودّان العتيقة
على ناصية الطين والرمل
تحت نخلةٍ شارفة الجذع
لم تهُزُّها أحلام أُمومةٍ لرطَبٍ ثابتٍ وشهيّ
فتدحرجت إلى شَفا خريفٍ لم يَعِد بشقِّ تمرةٍ
قُطِعت سُرَّتها في مهاوٍ لأوديةٍ غير ذات أمل
بين ظفرين من ذُكورةٍ
لا حظ لهما في الظفر
سابقًا ثم لاحقًا
خانتها الرفاق
والنساء
والصحب
ضيَّعَتها الأبوّةُ صغيرةً
وحمَّلَتها ثأرها كبيرةً
لكل ما لم تُدرَك من كأدٍ في الأبوّةِ ذاتها
للصمت في عامّة الضوضاء
للتأمُّل في خاصّة العُزلة
للبديهة من حيث تُؤتى الحكمة
للكثافة في إيجاز الإيماء
للعصاميّة في موضوعية الرؤيا
للعفّة عن مأثر الأنا
للحرث في سبخ الثرى
وللمسعى في بور الأرض
ولِلقرى على خصاصة الجراب
ولصباحات البيع بــ ” الطلوق”
ثم للقصيدة في مغايرة السلف
سُتُّون بلا ذاكرةٍ غانمة
بما أصفرت يداها من ملاءات الغزو
عليها ما اكتسبت
وليس لها ما كسبت
في اسمي الضاجِّ بالنعوت
والمرادفات والنقائض والنبوّات والثورات والتمرُّد والولاء والتصوّف والتشيُّع والصعلكة والهَدي والعصيان والترقُّب والهدوء والتوثُّب والدلالة والغموض والوضح
وما لا سبيل له من حصرٍ لخسائر العشق
سُتُّون مضت بي
سهمًا في خاصرة الخيال
من شُرفة البارحة
على ما لم أعبأُ به من زمن
لم ألتقط لها حجرًا لقلاع
ولا التَبَستُ بها خاتمًا لصُواع
لم تُسرِّب ضجَّتي لِذَيعٍ لحوح
ولا أفشت سِرّي لرُعاعٍ فَضول
ربما طوتني كأوائلي
دون وقوفٍ على باب مُلك
مثل نبيٍّ غير مُبلَّغٍ عنه
لتذَرني
بلا مرثية