كتاب وشعراء

ملكوت الصمت.. قصة: عماد أبوزيد

في ملكوت الصمت، ذاكرة تحمل مشاهد سينمائية عالية الجودة، صدى صوت الماضي يعزف سيمفونية بيتهوفن التاسعة. الرياح العاتية تنبش حياة طمرها التراب والنسيان، تنزاح صورة الحاضر تماماً، تخلو الساحة لعودة الوجوه الغائبة تباعاً. بيتهوفن يصلح قربة أذنه المثقوبة، يرمي بعصا موسى على الأرض، لا يرهبه أباطرة السحرة والشياطين الذين أهدوه الصمم. تتفجر ينابيع الأصوات بغزارة، لا حركة تخرج عن نص المشهد المحفور في الوجدان، ولا أذن للحاضر تسترق السمع. ومازلت أذكر، ونحن صغار، كنًّا نُحرِّك أقدامنا مع تصويبة كرة تجاه المرمى، نرفع أيادينا غضباً، فقد أهدر اللاعب فرصة التهديف بجدارة. ولازلنا نرى أنفسنا نودُّ أن نتسلَّل إلى ذلك الرجل الذي أحببناه على الشاشة، ونخبره خلسةً بما يحاك له من صديقه، وتلك الفاتنة مارلين مونرو، نتخذها محبوبة دون أن تدري.

عماد أبو زيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى