
فِيْ آخِـــــــرِ الّلِــــيْل ..
لَمْ تَرّْحَلْ لَمَسَاتُ أصَابِعُكِ النَحِيْلَة
وَأتَخَذَتْ مِنْ أطْرَافِ شَغَفِي ..
سَـــكَنَاً كُلَمَا نَادَيْتَنِي اشْتَعَل الحَنِيْنُ
وارّتَعَــــشْ لِسَــــانُ القَصِيْدَة .
فِيْ آخِـــــــرِ الّلِـــــيْل ،
خَرَّجْتُ مِنْ صَمْتِ الحِـــكَايَاتِ
لأطْرُّقَ أبْوَابَ النُّجُوْمِ السَّاهِرَّة
فَالسَّــــــمَاءُ تَكْتُبُ قِصْتِي لِلقَمَرّ
وَالرّيَاحُ يَكْشِـفُ أسْــرَّارَ هُيَامِي
وَيَطْرُدُهَا مِنْ جُيُوْبِ العَاشِــقِيْنْ
كَانَتْ غَافِيَةً بِيْنَ يَدَيّ غَيْمَةٍ صَغِيْرَة
فِيْ آخِـــــــرِ الّلِــــيْل ،
يَكْتَمِلُ ظَلامُ الِلّيْلِ بِكَتَابَةِ قُبْلَةٍ للفَجْرِ
أفْتَحُ بَعْدَهَا كِيْسُ المُفَاجَآتِ ..
كُلُ سَطْرٍ يَحْمِلُ ثِمَارَ الشَّوْقِ
فِيْ حَدَائِقِ قَلْبِي المَفْتُوْحَةِ للسَّاهِرِيْن
عِنْدَئذٍ تَرّتَبِكُ حِـــكَايَاتُ الغِيَابِ فَوْقَ
سُلَّمِ لَحْنِ الصَّمْتِ المُخْتَبِئ ،
بِيْنَ أضْلاعِ الوَجَعِ وَيَأبَى أنْ تَنْدَلِقَ
لَهْفَتَهُ لِيَغْسِلَ هَوَاجِسَ نَبْضِيْ ..
رُّبَمَا يُقَشّـــرُالضَّمَأ أجْنِحَة قَلَقِي
أو يَمْسَحَ دُمُوْعُ المَرَّاكِبِ ..
بِتَرَفِ أرّوِقَةِ النَّدَى وَنَسْـكُنُهَا حِيْنَ
لَا يَسْكُنُهَا إلّا الفَرَّاغُ وَسَرَّابٌ هَائِمْ
وَفِيْ آخِـــــــرِ الّلِـــــيْلِ أعُوْدُ،
لأشّمَ عِطْرَّكِ الغَرِيْبُ .. الغـَــــرِيْب
أدَاعِبُ فَنْجَانَكِ الــبَارِدْ بِنِصْفِ هِلَالِ
وَكَعَادَتِيْ أرَّخِيْ الحِبَالَ،
عَلَى الأكْتَافِ بِلَوْنِ زَّهْرِي ..
أزُورُهَا بِخِطْ مَفْتُوْحِ تَحْتَ سُرَّةِ السُطُوْر
فَتَتَسَــــاءَلُ أنَامُلِيْ بِدَهْشَّةٍ ،
لا قِـــيَامَة
لا صُـــلْحَ
لا مَــوْعِد
لا مَلامِحَ
لَمْ أعْرِّفُهَا،
مِنْ فَوْضَى ضَجِيْجِ أغْنِيَةٍ مُسْتَعَارَّة
فِيْ دَائِرَّةِ قَهْوَةٍ عِنْدَ العَتَبَاتِ ..
وَمِنْ مِزَاجِ ذَاكَ اليَوْمِ الثَقِيْل خَرَّجْتُ
كَلِصٍ مِنْ صُفَوْفِ الفَرَّحِ ،
لَا أسْـــمَ لِيْ عِنْدَهَا وَلَا أثَرّ
تَرّتَجِفُ الجُمَلُ فِيْ كُلِ زِيَارَّةٍ لَهَا ..
وَعَلَى وَجْهِ كُلِ بَيْتٍ يَعْلَوهُ الوُجَوْم
خَلَعَتْ مِعْطَفَاهَا بَنِصْفِ حُبٍ
وَبِضَحْكَةٍ دَافِئَةٍ رَّمَتَهُ عَلَى السَـــرِّيْر
لَمْ أخَطِّطْ لَهُ مِنْ قَبْلٍ .. وَهَرَّبَتْ
كأنّها تَرّمِيْ تَعَـــبًا كَامِلًا بِلا دَلِيْل.