
الثلجُ المتساقط
كانت أناملُها البيضُ
تقذفُ دببة الثلجِ فيرتفع قلبي فوق السماء
ويسقط عِند أقدامِ التلاشِي ..
والثلجُ مازال ينثُ خفيفاً
فتحضِنهُ وتعجِنهُ تعيد خلقَ أرغفةٍ
وكراتٍ مُعطرة
وتنعشُ روحي وهي تُلقي حَمام السلام
فوق الغمام الأبيض
لِتعود كُلُ الحَمَاماتِ إليها رَذاذاً
مِن هدِيل.. وتقعدُ على الثلجِ تناغي
بياضَ روحِها في أشكالٍ صنعتها..
والثلجُ ينثُّ وهي تستقبلُه بوجهِها
تضاحكُه في كلِ هيامٍ ليسافر بين يديها
إلى القُرى البعيدة والوديان العميقة
يُصافحُ الأقمارَ ثم يُقبلُ الشمسَ
ويذوبُ وَجداً وتحنان
يَسقِي عِظامَ أجدادِنا العظام
يُسكِر عيونَ العالم المُندهِش
وَيطوفُ يَملأه الشجن..
الثلجُ ثيابهُ بيض ثخينة
كُلمَا ازدَادَ تَسَاقطهُ
وازدَادَ صَمتُ البَردِ زَمهَريرًا
يُنضِجهُ الفَضَاءُ الدائمُ الصلاةِ على
الأرضِ البيضاء..
وعُيُونُ الحِسانِ تَطيرُ
تصِلُ إلى بَحرٍ واسِعٍ
حيثُ وراءَ الثلج تلتهبُ نارٌ
تواصلُ سمفونية دورة الظفر..
ويطيرُ الثلجُ بخاراً إلى الحُلم
لِنحِسَّ أن العالمَ أبيَضُ.. أبيَض
مثل ربيعِ الثلجِ الذي يقولُ لنا:
إنَّ الحُبَّ لحظةٌ
ورصاصةُ رحمة
* القصيدة تذكار للثلج الساقط في كركوك عام 1985
يونس علي الحمداني