
يقولُ ليَ السّاهرونَ ، تأخَّرتَ .
ثُمَّ يقولُ ليَ السّاهرونَ ، غيابُكَ صعبٌ
وفُلُّ حضورِكَ ، أصعبْ .
أقولُ لنفسي ،
أتيتُ ولمْ أجدِ السّاهرينَ .
اتَّكأتُ على مقعدٍ ، وانتظرتُ أُحدِّقُ
في حجرٍ ، وأُدَنْدِنُ شيئاً غريباً
وأملأُ كأسَ نبيذٍ ، وأشربْ .
أتيتُ على موعدي .
غير أنّي تَطَلَّعتُ في ساعتي ،
لستُ أدري أتيتُ إلى موعدي الأمس
أم أنّني قد أتيتُ إلى موعدي
في غدي .
لستُ أدري ،
وليستْ سمائِيَ تدري ، وترغَبْ .
أُسامرُ في طَرَفِ اللّيلِ أُغنيّةً
وأُداعبُ كوكبْ .
يقولُ ليَ السّاهرونَ ،
تأخَّرتَ . إنَّ غيابَكَ صعبٌ وفُلَّ
حضورِكَ أصعبْ .
أقولُ ، وقد طالَ ليلُ انتظاري
أتيتُ أُفسِّرُ حلماً ، وألعبْ .
أسيرُ ، إلى غيرِ معنى ، وأذهبْ .
… … … … … …
… … … … … …
أسيرُ إلى غيرِ معنى .
تقولُ لِيَ امرأةٌ ، دونَ علْمي ،:
– صباحُكَ حلْوٌ ، وتضحكُ . ثُمَّ تقولُ
لِيَ ابنتُها وهْيَ تَخْطُرُ في ثَوْبِها
حلْوةً كالشُّعاعْ .
: – صباحُكَ حلْوٌ !!
فأضحكُ . عفواً ، أقولُ صباحُكِ حلْوٌ
يمرُّ على خاطري ، كالشِّراعْ .
فأنسى صباحي ،
وأنسى زماني الّذي يَتَنَهَّدُ بين يدَيْها
فيغمرُني في اتِّساعي الطّريقُ ،
ويغمرُني في الطّريقِ اتِّساعْ .
أسيرُ إلى غيرِ معنى .
وأعبرُ بينَ الحديقةِ والصَّمْتِ
في شارعِ البحرِ ، يا امرأةَ البحرِ
دونَ انتباهٍ ودونَ وداعْ .
– صباحُكِ حلْوٌ .
أسيرُ إلى غيرِ معنى ، أقولُ
لبنتِ القصيدةِ تخطُرُ في صبْحِها
حُرَّةً .. حُرَّةً كالطِّباعْ .
… … … … … …
… … … … … …
أسيرُ إلى غيرِ معنى .
يقولُ لِيَ العابرونَ ،
إِذَنْ . ليسَ منْ سببٍ آَخَرٍ.
ليسَ منْ عِلَّةٍ واضِحَةْ .
يقولُ لِيَ العابرونَ .
إِذَنْ . سوفَ أمضي ..
وليسَ معي سببٌ واضحٌ
مثلما يرغبُ العابرونَ ،
لكَيْ أشْرَحَهْ .
أسيرُ إلى غيرِ معنى .
وقد آَذَتِ الرّيحُ نجوى الصّباحِ
وشَبَّتْ بنيرانِها الأضْرِحَةْ .
أسيرُ ، إلى غيرِ معنى .
يفزُّ النّدى ويُصلّي غداً أوّلَ البارِحَةْ .
فأُصغي إلى نبضِ قلبي .
أسيرُ إلى غيرِ معنى . إلى ما تقولُ
الفراشاتُ في رَفَّةِ الأجنِحَةْ .
… … … … … …
… … … … … …
أسيرُ إلى غيرِ معنى .
خذوني ، إِذَنْ ،
أيُّها الأصدقاءُ ، على مَحمَلِ الجِدِّ ،
إنّي أرى صورتي
في الضّبابِ البعيدِ .. البعيدِ
وليسَ بوِسعِيَ تبريرُ هذا الخطأْ .
أرى هُدهُدَ الوقتِ
يحملُ لي في مَسِيلِ الغيابِ غياباً
ويسفحُ في وحشةِ الارتباكِ
جنونَ النّبأْ .
أرى الرّيحَ مشغولةً
وأرى في مهبِّ الرّياحِ الظّلامَ الّذي
اشتدَّ برميلُهُ ، وامتلأْ .
أرى ما أرى في الطّريقِ .
وليس معي مِعطَف البرتقالْ .
خذوني ، إِذَنْ ، في الحريقِ .
خذوني ، على مَحمَلِ الجِدِّ
أو ما يُقالْ .
فإنّي
أسيرُ إلى غيرِ معنى ، وليس
معي غير هذا الظَّمَأْ .
••• ••• ••• ••• ••• •••