
اتفاق سعودي إيراني أم انفجار ؟؟!!
اغتيال ترامب…حل أم تعويم ؟؟
🖊 ميخائيل عوض/ لبنان
في لحظات التحول الكبرى، لا تعود الأحداث تُقرأ بوصفها وقائع منفصلة، بل كمؤشرات ضمن بنية أعمق تعيد تشكيل موازين القوى. من هذا المنظور
فإن ما يجري في الساحة اللبنانية، وما أثير حول محاولة اغتيال ترامب، ليس سوى تعبيرين متوازيين عن أزمة استراتيجية واحدة تضرب النظام الدولي من أطرافه إلى مركزه. فحين تفشل القوة العظمى في فرض الحسم خارجياً، تبدأ ارتدادات هذا الفشل بالظهور داخلياً، ليس فقط على مستوى السياسة، بل في بنية الاستقرار المجتمعي ذاته. وعليه، تصبح حادثة أمنية داخل الولايات المتحدة قابلة للقراءة كجزء من صراع أوسع، تتداخل فيه الجغرافيا مع السوسيولوجيا، والاستراتيجية مع الإدراك، والحرب مع السردية. إننا أمام لحظة تتكثف فيها التناقضات، حيث لم يعد ممكناً الفصل بين “مسرح العمليات” و”مسرح النظام”، بل بات الاثنان يعكسان بعضهما في علاقة جدلية مفتوحة على احتمالات غير محسومة.
فالتراجع في القدرة الأمريكية على فرض الحسم في ساحات الاشتباك، يقابله تصاعد في الارتباك داخل المركز الأمريكي نفسه. بهذا المعنى، يصبح المشهد الأمني في واشنطن امتداداً غير مباشر للفشل الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وتحديداً في إدارة الصراع مع إيران ومحور المقاومة. إننا أمام لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع البنية الداخلية للدولة العظمى، حيث تنعكس إخفاقات الخارج على شكل توترات داخلية تهدد التماسك السياسي والاجتماعي.
*أولاً : فرضية “المشهد الهوليوودي” — الاغتيال كصناعة سياسية لإعادة التموضع*
إن ما جرى قد لا يندرج ضمن منطق العمليات الأمنية التقليدية، بل ضمن ما يمكن تسميته بـ”إنتاج الحدث” كأداة لإعادة ترتيب المشهد السياسي لصالح ترامب . فالتوقيت، في هذا السياق، ليس عرضياً بل دالّاً؛ إذ يتزامن مع لحظة ضغط قصوى يواجه فيها ترامب تراجعاً في الشعبية، وتحديات مؤسساتية متصاعدة، واستحقاقات انتخابية حساسة، إضافة إلى انتقادات حادة ترتبط بإخفاقات في إدارة ملفات خارجية، وعلى رأسها الصراع مع إيران. في مثل هذه اللحظات، نرى أن القيادات ذات الطابع الشعبوي تميل إلى استدعاء “الصدمة العاطفية” كأداة لاستعادة المبادرة، عبر خلق حدث قادر على إعادة تعبئة القاعدة وإعادة توجيه الاهتمام العام.
ضمن هذا المنطق، تتحول محاولة الاغتيال—إن كانت مفبركة أو مضخّمة—إلى أداة تعبئة سياسية بامتياز. فهي تعيد شدّ العصب داخل القاعدة المؤيدة، ولا سيما تيار “MAGA”، من خلال إعادة تعريف موقع ترامب: من رئيس يواجه أزمات، إلى قائد مستهدف من قوى معادية. هذا التحول في الصورة الذهنية لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يخلق حالة من التعاطف والاصطفاف، تعيد إنتاج الشرعية الشعبية في لحظة تآكلها. وهنا نضع الحدث ضمن نمط أوسع في السياسة الأمريكية، حيث يجري—عند الحاجة—تصنيع أو تضخيم التهديدات بهدف تعزيز التماسك الداخلي وإعادة توحيد الجمهور حول القيادة.
ويعزّز هذه الفرضية ، الطابع الهش للسيناريو الأمني كما تم تداوله: منفذ فردي، أدوات بدائية كـ”بندقية صيد”، وإمكانية وصول غير منطقية إلى موقع يفترض أنه يخضع لإجراءات حماية مشددة. هذه العناصر تتناقض مع النمط التاريخي لعمليات الاغتيال السياسية في الولايات المتحدة، التي غالباً ما اتسمت بدرجة عالية من التنظيم والتخطيط، وارتبطت—في كثير من الأحيان—بشبكات معقّدة تمتلك معرفة دقيقة بالبنية الأمنية. هذا التباين يفتح الباب أمام التساؤل: هل نحن أمام محاولة حقيقية ضعيفة التنفيذ، أم أمام مشهد مُعدّ ليبدو كذلك؟
إلى جانب ذلك، نركّز على كيفية توظيف الحدث في الخطاب السياسي اللاحق. فبدلاً من أن يأتي رد الفعل في إطار أمني تقني، جاء محمّلاً برسائل سياسية واضحة: دعوات للتهدئة، هجوم على الخصوم، وإعادة تقديم الذات بوصفها ضحية “لنظام” أو “قوى” تستهدفه. هذا الاستخدام السريع والفعّال للحدث يعزز فرضية أنه لم يكن مجرد واقعة طارئة، بل مادة جاهزة لإعادة صياغة السردية السياسية.
في المحصلة، لا تُقرأ محاولة الاغتيال—في هذه المقاربة—كحادثة أمنية بقدر ما تُفهم كجزء من عملية “هندسة إدراكية” تستهدف الرأي العام. إنها لحظة يُعاد عبرها تشكيل المعنى: تحويل الخطر إلى أداة تعبئة، والأزمة إلى فرصة لإعادة إنتاج السلطة. ومن هنا، يصبح الحدث—بغض النظر عن حقيقته—جزءاً من صراع أعمق على الوعي، حيث لا تُدار السياسة فقط بالقرارات، بل أيضاً بالصور والسرديات التي تعيد تعريف الواقع نفسه.
*ثانيًا: الفرضية المقابلة — حادثة حقيقية تعكس انفجاراً داخلياً*
في موازاة فرضية “الإخراج السياسي”، نمنح وزناً جدياً لاحتمال أن تكون الحادثة واقعة حقيقية تعبّر عن انتقال المجتمع الأمريكي إلى طور أكثر خطورة من التوتر الداخلي، طور تتآكل فيه الضوابط التقليدية ويصبح العنف خياراً متاحاً في الفضاء العام. ينطلق هذا التقدير من بنية خاصة تميّز الولايات المتحدة، حيث لا يُعدّ السلاح مجرد أداة، بل مكوّناً من مكوّنات الثقافة السياسية، مكفولاً بنص دستوري (التعديل الثاني)، ومسنوداً بتاريخ طويل من شرعنة “الدفاع الذاتي المسلح”. في مثل هذه البيئة، لا يبقى احتكار الدولة للعنف مطلقاً، بل يصبح موزعاً—ولو جزئياً—على الأفراد، ما يجعل الانتقال من الاحتقان إلى الفعل العنيف أكثر سهولة وأقل كلفة نفسية.
ويتقاطع هذا العامل البنيوي مع تصاعد حاد في التناقضات الداخلية: انقسام سياسي عمودي، توترات عرقية واجتماعية متجددة، وتراجع ملحوظ في الثقة بالمؤسسات. ضمن هذا السياق، يكتسب خطاب ترامب —كما قرأناه —دوراً مُسرِّعاً للتوتر، إذ يتسم بحدة واستفزاز يتجاوز الخصومة السياسية إلى ملامسة الرموز والقيم، ما يوسّع فجوة الاستقطاب ويحوّلها من خلاف قابل للإدارة إلى صراع ذي طابع وجودي. وعندما تتراكم هذه العناصر، يصبح العنف السياسي ليس انحرافاً، بل امتداداً لمنطق “الفعل وردّ الفعل” داخل مجتمع شديد الاستقطاب.
من هنا، لا تُفهم الحادثة—إن كانت حقيقية—كفعل فردي معزول، بل كحلقة أولى في سلسلة قد تتسع. فالتجربة الأمريكية، كما أشرنا ، تُظهر أن العنف يبدأ غالباً بمبادرات فردية، ثم يتكاثر ويتشابك عبر الشبكات غير الرسمية، مستفيداً من بيئة اتصالية مفتوحة تُسهّل التعارف والتعبئة خارج الأطر الحزبية التقليدية. ومع التكرار، يتحول من وقائع متفرقة إلى موجات عنف متبادل، تتخذ أشكالاً أكثر تنظيماً، وتستدعي ردوداً مقابلة، ما يخلق دينامية تصعيدية يصعب ضبطها.
الأكثر دلالة في هذا السيناريو هو وصول التهديد إلى رأس السلطة. فمحاولة استهداف الرئيس—حتى لو فشلت—تشير إلى انتقال الاحتقان من مستوى الخطاب إلى مستوى الفعل، وإلى تآكل الحواجز النفسية والمؤسساتية التي كانت تفصل بين المعارضة السياسية والعنف المباشر. عندما يصبح الرئيس هدفاً، تتعرض هيبة الدولة لاهتزاز نوعي، ويُفتح الباب أمام التشكيك بقدرتها على حماية نفسها، فضلاً عن حماية المجتمع. في هذه اللحظة، لا يكون الحدث مجرد خرق أمني، بل علامة على أن النظام نفسه دخل منطقة اختبار حاد، حيث لم تعد قواعد اللعبة القديمة كافية لضبط الصراع.
بذلك، لذلك إن خطورة هذا المسار لا تكمن فقط في حادثة بعينها، بل في الدلالات التي تحملها: اقتراب المجتمع الأمريكي من عتبة يتحول فيها العنف من استثناء إلى أداة، ومن فعل فردي إلى ظاهرة قابلة للتمأسس. إنها لحظة قد تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتدفع بالولايات المتحدة نحو نمط من عدم الاستقرار لم يكن جزءاً من صورتها التقليدية.
*ثالثًا: الربط الاستراتيجي — لماذا الآن؟*
لا يمكن فصل توقيت حادثة بحجم محاولة اغتيال ترامب عن السياق الاستراتيجي الأوسع الذي يشهد تعثراً واضحاً للمشروع الأمريكي–الإسرائيلي في المنطقة. فالسؤال “لماذا الآن؟” يُجاب عليه من خلال تتبّع مسار الإخفاقات المتراكمة، التي بدأت مع العجز عن تحقيق حسم مع إيران، رغم استخدام أدوات عسكرية وضغوط قصوى. إذ لم تؤدِ هذه العمليات إلى تقليص قدرات طهران، بل على العكس، أظهرت إيران قدرة على امتصاص الضربات، والحفاظ على عناصر قوتها الأساسية، بل وتطوير قواعد اشتباك جديدة، كما في التلويح بتهديد ممرات استراتيجية كـمضيق هرمز. هذا الواقع لم يضعف الخصم، بل كسر صورة الردع التي سعت واشنطن وتل أبيب لترسيخها.
بالتوازي .
إن الساحة اللبنانية شكّلت بدورها مثالاً إضافياً على فشل الاحتواء. فالمقاومة، رغم الضربات، لم تُستنزف كما كان متوقعاً، بل أظهرت قدرة على التكيّف، عبر اعتماد تكتيكات حرب العصابات، وإعادة الانتشار، والحفاظ على زمام المبادرة الميدانية. هذا الأداء أسقط رهانات سابقة على إمكانية تفكيك البنية القتالية أو فرض وقائع ميدانية حاسمة، ما جعل أي “انتصار” إسرائيلي يبدو جزئياً أو غير مكتمل.
أمام هذا المأزق، إن الاستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية بدأت تتحول من منطق الحسم الشامل إلى منطق التعويض المرحلي. ويتمثل ذلك في محاولة تفكيك ما يُعرف بـ”وحدة الساحات”، أي كسر الترابط العملياتي والسياسي بين الجبهات المختلفة، والعودة إلى سياسة استفراد كل ساحة على حدة. فبدلاً من مواجهة كتلة متماسكة، يجري العمل على تفتيتها، ثم التعامل مع كل جزء بشكل منفصل، عبر مزيج من الضغط السياسي، والتفاوض المشروط، والإجراءات الأمنية المحدودة. بهذا المعنى، يتم استبدال الحسم العسكري المباشر بأدوات أكثر مرونة، لكنها أقل حسماً، تقوم على إدارة الصراع بدل إنهائه.
في هذا السياق، يكتسب التوقيت دلالته: إذ تأتي الحادثة—سواء كانت مفتعلة أو حقيقية—في لحظة تبحث فيها القيادة الأمريكية عن إعادة تموضع، داخلياً وخارجياً. فهي تعكس حاجة إلى تعويض الفشل الخارجي عبر إعادة ترتيب الداخل، أو على الأقل إعادة ضبط توازناته. ومن هنا، يصبح الحدث جزءاً من لوحة أوسع، حيث تتقاطع الأزمات: إخفاق في الخارج، ضغط في الداخل، ومحاولة لإعادة صياغة الاستراتيجية عبر الانتقال من المواجهة المباشرة إلى تفكيك الخصوم تدريجياً.
*رابعًا: لبنان كمرآة للأزمة الأمريكية — المختبر الحاسم لإعادة هندسة الاستراتيجية*
لا تُقرأ الساحة اللبنانية بوصفها هامشاً جغرافياً في صراع أوسع، بل كمختبر مركزي تُختبر فيه قدرة الولايات المتحدة على إعادة صياغة استراتيجيتها بعد فشل العدوان . فلبنان، بحكم تركيبته السياسية وتعقيداته الداخلية وارتباطه العضوي بمحور إقليمي أوسع، يتحول إلى نقطة ارتكاز تُقاس عليها فعالية أدوات الضغط الجديدة. في هذا السياق، يجري الانتقال من منطق المواجهة المباشرة إلى منطق “الهندسة السياسية”، حيث تُستخدم أدوات التفاوض المشروط، والضغوط الاقتصادية، والإيقاع الأمني المتقطع، لدفع الأطراف اللبنانية نحو تسويات تُعيد ترتيب موازين القوى داخلياً.
ضمن هذه المقاربة، يبرز هدفان مترابطان: الأول هو محاولة نزع سلاح المقاومة أو على الأقل تقليص دوره الوظيفي، والثاني هو إعادة تشكيل البيئة السياسية الداخلية بما يخلق توازناً جديداً يميل لصالح المشروع الأمريكي–الإسرائيلي. ويتم ذلك عبر خلق حالة من الانقسام الحاد داخل المجتمع اللبناني، تُترجم إلى صراع على الشرعية، خاصة مع سلوك السلطة القائمة إلى تبنّي خيارات خارجية تُقدَّم كحلول واقعية، لكنها في العمق تعكس اختلالاً في رؤية سيادية عند هذه المنظومة. هذا المسار يعتمد على تحويل التناقضات الداخلية إلى أداة ضغط مستمرة.
إن هذه الاستراتيجية تحمل في داخلها بذور فشلها. فبدلاً من إنتاج استقرار أو تسوية مستدامة، تؤدي إلى تعميق الانقسام، وتآكل شرعية السلطة، ودفع شرائح واسعة من المجتمع إلى موقع المواجهة. ومع تصاعد الضغوط، يصبح احتمال التفجّر الداخلي أكثر ترجيحاً، ليس كخيار مقصود، بل كنتيجة طبيعية لمسار قائم على فرض التوازنات من الخارج. في هذه الحالة، يتحول لبنان من ساحة يُراد إخضاعها إلى بؤرة قد تعيد إنتاج الصراع بأشكال أكثر تعقيداً.
وعليه، يصبح لبنان مرآة تعكس حدود القوة الأمريكية: فإذا نجحت الاستراتيجية الجديدة، يمكن تعميمها على ساحات أخرى؛ وإذا فشلت، فإن ذلك يعني أن نموذج “الإدارة عبر التفكيك” قد بلغ حدوده. من هنا، لا تكمن أهمية لبنان في ذاته فقط، بل في كونه مؤشراً على اتجاهات المرحلة المقبلة: هل تتجه نحو إعادة تثبيت النفوذ عبر أدوات غير عسكرية، أم نحو انزلاق أوسع إلى الفوضى نتيجة عجز هذه الأدوات عن إنتاج حلول قابلة للحياة.
*خامسًا: الخلاصة — بين “الفيلم” و”الانفجار”*
نصل إلى خلاصة مركّبة تختزل جوهر المشهد: لسنا أمام حدث يمكن حسم طبيعته بسهولة، بل أمام معادلة مزدوجة الدلالة، حيث يقود كل احتمال إلى استنتاج استراتيجي بالغ الخطورة. فإذا كانت محاولة اغتيال ترامب نتاج “إخراج سياسي” أو تضخيم إعلامي مقصود، فهذا يعني أن النظام السياسي الأمريكي دخل مرحلة من الاختلال تجعله يلجأ إلى صناعة الأحداث وإدارة الصدمات لإعادة إنتاج شرعيته، ما يكشف عن أزمة قيادة عميقة وفقدان تدريجي للقدرة على التحكم بالمسار السياسي الطبيعي. أما إذا كانت الحادثة حقيقية، فنحن أمام مؤشر أكثر خطورة، يدل على أن المجتمع الأمريكي نفسه بدأ ينزلق نحو طور من الانفجار السياسي، حيث يتحول العنف من هامش إلى مركز، ومن استثناء إلى احتمال قائم ومفتوح.
في كلا السيناريوهين، تتقاطع النتائج عند نقطة واحدة: أزمة بنيوية تضرب القيادة الأمريكية، وتدفع الصراع إلى الانتقال من الخارج إلى الداخل. فبعد أن كانت ساحات المواجهة الأساسية تدور في الإقليم—من إيران إلى لبنان—باتت التوترات تنعكس داخل الولايات المتحدة نفسها، في صورة انقسام حاد، واحتقان متصاعد، وحاجة متزايدة إلى “الصدمة” كأداة لإعادة الضبط. هذا التحول يعكس لحظة تاريخية دقيقة، نصفها بأنها ليست “مفترق طرق” يمكن التنبؤ بمساراته، بل “مفترق لحظات” تتسم بسيولة عالية، حيث يمكن لقرار واحد، أو حادثة واحدة، أن تدفع الأمور نحو تصعيد شامل أو نحو تسوية كبرى.
وعليه، فإن الدلالة الأعمق للحادثة لا تكمن في تفاصيلها، بل في ما تكشفه من اتجاهات. سواء كانت “مسرحية سياسية” أو “فعلاً حقيقياً”، فهي تعكس قانوناً استراتيجياً يتكرر في التاريخ: النظام الذي يفشل في فرض إرادته خارجياً يبدأ تدريجياً بالتفكك داخلياً. ومن هذا المنطلق، تصبح واشنطن—كما بيروت—ساحتين مفتوحتين على احتمالات متشابكة، تتراوح بين الفوضى وإعادة التشكيل، وربما الانفجار الكبير، في مرحلة لم تعد تُدار فيها الصراعات بالأدوات التقليدية، بل ضمن بيئة معقدة تتداخل فيها الأزمات وتتصارع فيها السرديات على رسم ملامح العالم القادم.
🖊 ميخائيل عوض