
هن كلمات تجمعت من حروف خطها ذاك القلم الذي صنع من قصن الالم في شجر الصبر
كلمات لا تقرأ بالحروف، بل تفهم بالوجع…
ولا تحكى بصوت عال، بل تهمس في أعماق القلب حين يثقل عليه الصمت.
فكل روح تحمل في داخلها خريطة خفية، لا يراها أحد،
مرسومة بخطوط من حنين قديم،وملونة بأحلام لم تكتمل، ومثقوبة بذكريات مرت كريح عابرة، لكنها تركت أثرها إلى الأبد.
نحن لا نكتب حياتنا كما نريد،بل كما نشعر، وكأن القلب هو الكاتب الحقيقي،أما العقل فليس إلا قارئا متأخرا يحاول أن يفهم ما حدث.
كم من ابتسامة كانت ستارا لحزن عميق،وكم من كلمة عابرة كانت تختبئ خلفها قصة كاملة لم تفهم، وكم من روح كانت تصرخ بصمت،لكن لم يجد صداها طريقا إلى أحد.
إنها الطلاسم التي لا يفكها إلا من عاشها، ولا يشعر بها إلا من حمل ثقلها،فالحياة ليست كما تبدو،بل كما تحس في الداخل.
نمضي في طرق لم نخترها أحيانا،ونتعلق بأشخاص لم يكونوا لنا،
ونؤمن بأشياء كنا نعرف في أعماقنا أنها لن تدوم…
لكننا نكابر، لأن القلب لا يجيد الحساب،ولا يفهم قوانين الخسارة والربح.
وفي لحظة ما نكتشف أننا كبرنا،لا بالعمر، بل بما فقدناه،وبما تعلمناه من الصمت،وبما أخفيناه كي لا نثقل على الآخرين.
ومع ذلك…
تبقى في داخلنا شعلة صغيرة،تقاوم كل هذا الرماد،تخبرنا أن في الحياة شيئا يستحق أن نكمل لأجله،حتى لو لم نكن نعرف ما هو بالضبط.
هذه هي طلاسم الروح…ليست لغزا يحل،بل حكاية تعاش،وكل إنسان يقرأها بطريقته،ويجد نفسه بين سطورها، كأنها كتبت له وحده.