
في الصباح
لم أتعرّفْ عليَّ فوراً .
كان وجهي يسبقني إلى المرآة
و يعود متأخراً كأنّهُ يجرُّ ليلةً لم أنمها.
غسلتُ يديَّ طويلاً
كانت الذاكرة عالقةً بأصابعي
تمرّ عليها وجوهٌ و أشياء قديمة
أترك الماء يمرّ…
علّه يخفّفُ ثقل السنوات عنها
الكوب على الطاولة كان ممتلئاً بغيابي
كلما شربت منه نقصتُ قليلاً .
الهاتف يضيء كحيوانٍ صغيرٍ
يريد أن يُطعَم،
أطعمه أصابعي فيزداد جوعاً
و أصير أنا أخفّ من ظلّي.
في الشارع
كانت الخطوات تتبادلني مع الأرض
أعطيها ثِقلي و تعطيني طريقاً لا يعرفني.
مررت بجانب رجلٍ يشبهني
لم يلتفت…
ففهمتُ أن الشبه لا يكفي لإنقاذ أحد.
عند الإشارة توقفتُ مع الآخرين،
لكن قلبي عبر قبلي
و ظلّ هناك يلوّحُ لي
كأنني المتأخر دائماً عن نفسي.
اشتريت خبزاً
لأتأكد أنني ما زلتُ أحتاج إلى شيءٍ خارج جسدي،
لكن الرغيف كان دافئًا أكثر مما ينبغي
كأنه خرج لتوّه من طفولةٍ ليست لي.
عدتُ إلى البيت
وضعت المفاتيح في مكانها
فشعرتُ أن الباب
هو الذي أقفلني هذه المرة.
جلستُ طويلاً
أقنع الكرسي بأنني خفيف
و يقنعني أن السقوط
شكلٌ آخر من أشكال الجلوس.
عندما حلّ المساء
أطفأتُ الأنوار كلها كي لا تراني الأشياء
و أنا أتلاشى بهدوء ،
لكن المرآة احتفظت بي كخطأ صغيرٍ في الضوء
و قالت دون صوت:
” لن تنجو مني
إلا إذا صرتَ شخصاً
لا ينعكس “.