
تُراودني الفكرةُ؛
تراودك الفكرةُ.
كان وجهك لا يسأل كثيرا
وكنتِ تدندنين لحن أغنية لا أعرفها!
بينما وجهي الذي تركته على المشجب، عند الباب
كان يثرثر لمعطفك الطّويل
عن كيف أنّ كلّ شيء، في الخارج يدعو للحزن
وعن نساء علقن به وهو يمارس طقوس الزّحام اليوميّ وعبور الشّوارع؛
عن امرأة كانت ستكون جميلة جدّا
لو أنّها كانت تشبهكٍ قليلا
وعن أخريات كنّ سيعشقنني بجنون
لو أنّهنّ شاهدنني وأنا أشرب قهوتي في عينيك!
كان فستانك القصير لطيفا جدّا معي
أنا الذي لا أحمل وجها غير وجهكِ
وكان وجهك حمامة سلامْ
وآخر الموانئ التي يرحل إليها البحّارة المتقاعدونْ
وكنتُ
– أنا، أيضا، على غير عادتي –
لطيفا جدّا معي
وأنتِ تجالسين مرآتكِ
ومرآتُك مشغولة بحلّ شبكة الكلمات المتقاطعة في لهاثي وفي عينيّ!
وحدها النبتة البلاستيكيّة،
في الرّكن،
كانت صامتة تماما ولا تبالي بشيءْ.
تُعجبني الفكرةُ؛
تُعجبُكِ الفكرةُ.
وكان وجهك النّهرَ
حين تسلّلت أصابعك كقطط أليفة لتعبث في شعر صدري
وكان وجهي الذي هو وجهكِ
غائما قليلا
حين دعتني لقهوتها الشّامة عند سفح نهدكِ الأيسرِ
وكان الضّوءْ…
تقبّلين وجهي الذي هو وجهكِ
وأذوّب شفتيكِ في مرارة حلقي
فنكتشفُ – أنا ومرآتك – كلمتنا التّائهةَ:
“أعشقُكِ”
ويشهق الضّوءْ
حين تداعبه سمّانة ساقك المكتنزة قليلا
فتتعرّق قليلا
النّبتة البلاستيكية التي في الرّكنْ.
تُقنعُني الفكرةُ؛
تُقنعُكِ الفكرةُ.
وجهك لا يشبه الحربْ.. لا يشبه الصّراخْ
ولا يشبه المدن العاديّةَ!
وجهي/ وجهكِ
لا يشبهُ المطر.. لا يشبه أقواس قزحْ
ولا يشبه الأطفالْ!
وجهُنا لا يشبه الّا وجهَنا
حين حاصرتْ خلجانَكِ أساطيل لوني الخمريْ،
حين استولى غيمُك الأبيض على سماء مدني
وحين امتزج، فينا، السّكّرُ والدّمْ
فدندن الضّوء لحن أغنية كنتُ لا أعرفُها
وكُنتِ تعرفينها جيّدا
وفي الرّكنْ، كانت النّبتة البلاستيكيّة تلهثُ ككلب صيدْ!
نحن الفكرةً
حين انفجرنا كما الضّوءْ،
حين ابتلَعَنا الصّراخ
وحين صرنا الكلمة الحلْ في كلّ خانات شبكة الكلمات المتقاطعة
ونحن الفكرةُ
حين ارتدي الضّوءُ عتمة خفيفة
وقفز من النافذة
بينما النّبتة البلاستيكيّة تلعق ما علق بأصابعها من شهوةٍ
وتعتذر للأصّ.
وعند البابْ، كان وجهي ينتظرني لنعود إلى كلّ تلك الأشياء
التي تدعو للحزن!
أعشقكِ…