
يا سيدي…
تعبتُ من هذا الكوكبِ
الذي يلبسُ ثوبَ الحضارة
ويخفي في جيوبه
سكاكينَ العصورِ الحجرية…
تعبتُ من نشراتِ الأخبار
التي تُعدّ القتلى
كما تُعدُّ فناجينَ القهوة…
واحدٌ… اثنان…
ولا أحدَ يبكي…
يا سيدي…
الحربُ ليست بطولة…
الحربُ رجلٌ مكسورٌ
يبحثُ عن ساقهِ
تحتَ الأنقاض…
الحربُ ليست نشيدًا…
هي أمٌّ
تغسلُ وجهَ ابنها
ولا تجدهُ…
قولوا لهم—
بصوتٍ لا يرتجف:
كفى…
كفى بيعًا للدم
في أسواقِ السياسة…
كفى تقسيمًا للإنسان
حسبَ اللونِ
والاسمِ
واللّهجة…
الإنسانُ ليس بطاقةَ هوية…
الإنسانُ
قلبٌ…
إذا كُسرَ
نزفَ بنفسِ اللغة…
يا سيدي…
العنصريةُ ليست رأيًا…
إنها جريمةٌ
ترتدي بدلةً أنيقة…
هي وجهٌ قبيحٌ
يحاولُ أن يقنعنا
أنهُ أجملُ من الشمس…
دعونا نتمرّد…
نعم… نتمرّد—
لكن لا على الحبّ،
بل على الكراهية…
دعونا نحرقُ
كتبَ الحقد…
ونكتبُ بدلًا منها
دستورًا واحدًا:
“كلُّنا بشر…”
يا سيدي…
أنا لا أطلبُ معجزة…
أنا أطلبُ فقط
أن يتوقّفَ هذا العالم
عن قتلِ نفسِه…
أن يفهم—
ولو مرّةً واحدة—
أن السلامَ
ليس ضعفًا…
بل هو
أقوى انتصار…