تقارير وتحقيقات

معارك “الكواليس” بين قطر والموساد في قضية “شبهات” الجنائية الدولية

كتب:هاني الكنيس
بعد أقل من شهر من صدور قرار تبرئته من اتهامات التحرش وبقائه في منصبه كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية، يعود اسم البريطاني (الباكستاني الجذور) ‘كريم خان’ لواجهة الاهتمام الإعلامي، في تحقيق استقصائي لصحيفة ‘وول ستريت جونال’ WSJ.
التحقيق “الحصري” الذي اعتمد على تسريبات ووثائق وتسجيلات صوتية، يتناول مزاعم عن “تواصل غير معلن” بين دولة قطر و’خان’، يتعلق مباشرة بإصداره مذكرات توقيف بحق النتنياهو (ووزير دفاعه آنذاك ‘يوآف غالانت’) في 21 نوفمبر 2024، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وفق الصحيفة الأمريكية، ظهر في “إفادة خطية” قُدمت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI، مدعومة بتسجيلات “صوتية”، أن الحكومة القطرية عرضت “التكفّل” بخان إذا مضى في مسار إصدار مذكرات التوقيف.
وينقل التحقيق عن شاهد مطّلع على “عملية استخباراتية خاصة”، أن مدير العملية قال له صراحة: “كان كل ذلك في سياق إصدار مذكرة التوقيف. هذا هو جوهر الاتفاق”، مضيفًا أن الدعم “جاء من الدولة، وليس من فرد”، وأن الرسالة التي وُجهت إلى خان كانت بالتحديد: “إذا فعلت ذلك، فسنتكفل بك”.
وفي تفريغ التسجيلات التي اطلعت عليها ‘وول ستريت جورنال’، تلميحات بأن جهاز الموساد الإسرائيلي كان يعتقد أن كريم خان “عميل قطري”، وإشارات صوتية تصف قطر بـ”الدولة العميلة”، وتوجيهات من المحققين باستخدام لغة مشفرة مثل “الدولة Q”.
ورغم نفي الدوحة وكريم خان “القاطع” لتلك الادعاءات، فقد كان لافتًا انقضاض الإعلام الغربي والعبري على “التسريبات” وحماسه في الدفع بأنها تزيد “الشكوك” في استقلالية المحكمة الجنائية الدولية. بينما رأى معلقون “مستقلون” أن “التهويل” الإعلامي بشأن تلك التسريبات ربما كان مدفوعا بتشجيع أمريكي ودعم خلفي من إسرائيل التي تضع اسم ‘خان’ على رأس قائمة الأعداء، والتي أرادت “ضرب عصفورين بحجر واحد” عبر الترويج لفكرة علاقته “المشبوهة” مع دولة قطر التي تعتبرها حكومة النتنياهو “عدوًا استراتيجيا” أيضًا بسبب دورها في إقناع ترمب بوقف حرب الإبادة على غزة عام 2025 وتتهمها بدعم موقف حماس في الكواليس.
تحقيق ‘وول ستريت جورنال’ سلّط الضوء على أن تحرك ‘خان’ بطلب إصدار مذكرات التوقيف تزامن مع اتهامه بالتحرش الجنسي من قبل محامية (ماليزية مسلمة) تعمل كمساعدة بمكتبه في لاهاي، قبل أن تتهمه امرأة ثانية (متدربة سابقة تدعى ‘باتريشيا’) في أغسطس 2025، بسلوك “غير لائق” يعود لواقعة قديمة في عام 2009.
وهي اتهامات نفاها ‘كريم خان’ بشدة، وبرّأته منها تحقيقات لجنة قضاة الجنائية الدولية في مارس 2026، مستندةً إلى أن الأدلة المقدمة “غير كافية لإثبات سوء السلوك جنائياً أو تأديبياً”، ما أدى إلى إغلاق الملف رسمياً وبقاء خان في منصبه.
وفي السياق ذاته، زعم تقرير ‘الغارديان’ -المنشور في نوفمبر الماضي- أن عملية “سرية” نفذتها شركتا استخبارات خاصتان باسم ‘هايغت’ Haigat، و’إيليسيوم’ Elysium Intelligence، بهدف “تشويه سمعة” مساعدة ‘خان’ التي اتهمته بالتحرش والبحث في علاقة محتملة لزوجها بالموساد وفي امتلاكه جواز سفر إسرائيليا، كانت “بتمويل من قطر”.
وقد نفت الشركتان هذه الاتهامات؛ وأكدت ‘هايغت’ أنها عملت فقط “للدفاع عن سمعة المحكمة الجنائية الدولية دون تكليف حكومي”.
وفي المقابل، تتطرّق تفاصيل “العملية الاستخباراتية” التي تحدثت عنها الصحيفة البريطانية في سياق قضية ‘كريم خان’، إلى “شبهات” طالت شخصيات بارزة، مثل المحامي الأمريكي ذي المنصب الرفيع في المحكمة الجنائية ‘توماس لينش’ الذي بادر بالإبلاغ عن مزاعم الاعتداء الجنسي ضده، وخضع لاحقًا لاستجواب من قبل وكالة مكافحة الإرهاب الهولندية، والسيناتور الأمريكي الصهيوني ‘ليندسي غراهام’ (حليف النتنياهو) الذي هدد كريم خان قبل إصدار مذكرات التوقيف بفرض عقوبات أمريكية على الجنائية الدولية “تُدمر اقتصادها”، ثم عاد لينتقد المحكمة وتحقيقاتها الداخلية إثر صدور قرار تبرئة المدعي العام الشهر الماضي.
وهكذا، يتواصل مسلسل صراع الكواليس بين الدوحة وتل آبيب على حساب سمعة لاهاي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى