كتاب وشعراء

قيس الأخير/للشاعر التونسي حبيب يعقوبي

“قيس الأخير”

أنا آخر العشّاق..
وأوّل من تبخّر في هواه
أنا من نفى نفسه..
وعلّق قلبه جرسا على أبواب ذكراه
فيا ليلى..
أعيديني إلى جسدي
فقد أكلت فجاج البيد لحمي
واصطفت ريحي شظاياها
يقولون: جنّ الفتى..
وما دَرَوا أن الجنون هو البصيرة حين تعمى
بعدها الأبصار
أنا ما سلكت الدّرب إلا كي أضيع..
وما بنيت الحلم إلا كي يهيم بي القفار
خذوا الأرض وما حملت..
وخذوا بني يعقوب
وخلّوني مع الظّبي الذي يرعى سواد العين..
في واد المجانين
أنا قيس..
ولكن دون ليلى
أنا نصّ بغير معان..
أنا وقت بلا آخر
تمرّ الرّيح..
تسألني عن الأطلال
أيّ ديارنا بقيت
وقد سكن الخراب ملامحي..
وصحراء الأسى في داخلي نبتت
أمدّ يدي..
فألمس طيفها المغزول من شمس
فترتجف الأصابع..
كلّ نبضاتي لها سجدت
أنا يا بِيْد مَوقِد لوعة لا ينطفي.
وعلى صخور الصّمت..
أحلامي التي ذبحت
عجيب..
كيف يسعني الفضاء الرّحب
بينما ضاقت عليّ عباءتي
وكيف أصيح: يا ليلى..
فأسمع صوت ليلى في مرارة بحّتي
أنا المجنون.. نَعَم
لأنّي عشت حقيقتي..
وقد كذبت جميع رواية العقلاء عن مأساتي
سأبقى هاهنا..
أحذو حذاء الوجد..
أنقش فوق رمل التّيه..
أجمل ما تبقّى من جراحاتي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى