د . إسماعيل النجار يكتب : الوقود يحرق واشنطن كيف ارتدت حرب ايران على الداخل الأميركي وتهدد مستقبل ترامب !!

الوقود يحرق واشنطن،كيف ارتدت حرب إيران على الداخل الأميركي وتهدد مستقبل ترامب،
إسماعيل النجار / بيروت
◇لم تعد الحرب الأميركية مع إيران حدثًا خارجياً يمكن احتواؤه في جغرافيا بعيدة، بل تحوّلت إلى عامل ضغط داخلي يعيد تشكيل الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة. ما بدأ كرهان على استعراض القوة، ينقلب تدريجياً إلى اختبار قاسٍ لقدرة النظام الأميركي على تحمّل كلفة الصراع.
◇صدمة الطاقة حولت النفط إلى سلاح داخلي مع تصاعد التوتر في الخليج، حيث ارتفعت أسعار النفط عالمياً إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، نتيجة المخاوف على إمدادات تمر عبر مضيق هرمز، الذي يشكّل شرياناً حيوياً للتجارة النفطية العالمية.
هذا الارتفاع لم يبقَ خارج الحدود، بل انتقل مباشرة إلى الداخل الأميركي،
عبر قفزة حادة في أسعار البنزين “بنسبة قاربت 30–40%” وارتفاع كلفة النقل والإنتاج، أيضاً زيادة أسعار المدخلات الزراعية من وقود، وأسمدة
تشير تقارير لوكالة Reuters وتحليلات مؤسسات مالية كبرى إلى أن أي اضطراب في الخليج ينعكس فورًا على أسعار الطاقة الأميركية، وهو ما حدث بالفعل خلال الأسابيع الأولى من التصعيد. لأن الطاقة لم تعد مجرد قطاع اقتصادي، بل أصبحت قناة لنقل الحرب إلى جيب المواطن الأميركي.
◇ثانياً؛ تضخم الحياة المعيشية نتيجة
ارتفاع الوقود لا يتوقف عند محطات البنزين، بل يمتد عبر سلسلة الإمداد كاملة.
◇فالنماذج الاقتصادية كما يعتمدها الاحتياطي الفيدرالي ومراكز أبحاث مثل Brookings تُظهر أن كل زيادة في الطاقة تؤدي إلى تضخم في الغذاء،لأن القطاعات الأكثر تأثراً هي النقل،والزراعة، والتوزيع،
◇في الحالة الراهنة؛ عودة التضخم إلى مستويات تقارب 4–5%
في ارتفاع أسعار الغذاء بما فيها الخضار ضمن نطاق تقديري بين 5% و15%.. هذه الأرقام تتقاطع مع تحليلات منشورة في The Guardian وMarketWatch حول تأثير ارتفاع النفط على التضخم وسلوك المستهلك.
فالمواطن الأميركي لا يقرأ تقارير الاقتصاد بل يشعر بها في فاتورة السوبرماركت.
◇ثالثاً؛ الإقتصاد متماسك ظاهرياً لكنه هشّ في العمق، رغم استمرار النمو الاقتصادي الأميركي وتماسك سوق العمل نسبياً، إلا أن المؤشرات العميقة تعكس صورة مختلفة؛ مثل البحر تراجع ثقة المستهلك، وتباطؤ الإنفاق
وارتفاع كلفة المعيشة، وزيادة احتمالات الركود، وهناك تقديرات بنوك استثمارية تشير إلى ارتفاع خطر الركود إلى حدود تقارب 30% في حال استمرار الضغوط الحالية. ما يعني أن الاقتصاد الأميركي لم ينهَار لكنه دخل منطقة الخطر الحقيقي.
◇رابعاً؛الكلفة السياسية نزيف في شعبية ترامب، فلم تتأخر التداعيات السياسية لتظهر نتائجها بين الناس.
استطلاعات رأي حديثة (Reuters/Ipsos، Washington Post/ABC) تُظهر أن تراجع التأييد إلى حدود الثلث تقريباً، لأن الأغلبية تعتبر أن هذه الحرب غير ضرورية، وأن تحميل الإدارة مسؤولية ارتفاع الأسعار هو
الأخطر وأن التراجع طال جزءاً من القاعدة الجمهورية نفسها، خصوصاً في ملف أسعار الوقود. والدليل؛ أنه عندما ترتفع الأسعار، تتآكل الشعارات.
◇خامساً؛ واشنطن منقسمة وتخوض صراعاً داخل النظام، الحرب كشفت انقساماً عميقاً داخل مراكز القرار،
داخل الحزب الجمهوري هناك تيار يدفع نحو التصعيد، وتيار آخر يدعو إلى احتواء الأزمة سريعاً،
◇الديمقراطيون يستثمرون الأزمة اقتصادياً، فأحرزوا تقدم نسبي لهم في ثقة الناخبين بالملف الاقتصادي بين المؤسسات، نتيجة توتر كبير بين الإدارة والاحتياطي الفيدرالي حول التضخم والفائدة، بالنتيجة الحرب لم توحّد واشنطن بل عمّقت انقسامها داخلياً.
◇سادساً؛ مستقبل ترامب بين الاحتواء والانزلاق، يرتبط مباشرة بمآلات هذه الحرب،
◇سيناريو التراجع؛ استمرار التضخم وتصاعد الغضب الشعبي،وخسائر انتخابية محتملة
◇سيناريو الإنقاذ؛ تسوية سريعة،
وانخفاض أسعار الطاقة، واستعادة جزء من الثقة، لكن وفق المؤشرات الحالية، تميل الكفة نحو تآكل سياسي تدريجي في إدارة ترامب.
◇سابعاً؛ الشرق الأوسط إعادة حسابات القوة، رغم تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المدى القصير، إلا أن الكلفة الاقتصادية والضغط الشعبي يفرضان سؤالًا استراتيجياً
هل يمكن استمرار هذا الانخراط بالحرب المكلف؟
استطلاعات (Ipsos) تشير إلى رغبة واضحة لدى الأميركيين في تقليص الانخراط في الحروب الخارجية.
ليصبح الاتجاه المرجّح هو إعادة تموضع في الشرق الأوسط بدل التوسّع.كشفت هذه الحرب عن حقيقة أساسية في السياسة الدولية الحديثة،أن القوة العسكرية لا تنفصل عن القدرة الاقتصادية، ولا عن تحمّل المجتمع لكلفتها. في الحالة الأميركية، لم تعد المشكلة في خوض الحرب، بل في ارتداداتها الداخلية.
ومع استمرار الضغط على الاقتصاد والمجتمع، يبدو أن المعركة الحاسمة لم تعد في الخليج بل داخل الولايات المتحدة نفسها.
بيروت في،، 4/5/2026