كتاب وشعراء

أرضُ الخوفِ والخراب…بقلم الشيخ خليف علي عجور

١. فِي بَلْيَنَا ظُلْمٌ قَدِ ٱسْتَشْرَى * يَأْكُلُ ٱلإِخْوَةُ مِيرَاثَ بَعْضِهِمْ
٢. كُلٌّ يُرِيدُ نَصِيباً بِغَيْرِ حَقٍّ * يَطْمَعُ فِي مَالِ أَخِيهِ ظُلْماً
٣. حَتَّى ٱلصَّغِيرُ يُزَاحِمُ ٱلْكَبِيرَ * لَا يَعْرِفُ ٱلْعَدْلَ فِي قِسْمَةِ ٱلْمَالِ
٤. لَا شَيْخَ فِي ٱلْبَلَدِ يُرْدِعُ قَوْماً * وَلَا كَبِيرٌ يُعِيدُ ٱلنَّاسَ لِلْحَقِّ
٥. أَهْلُ ٱلْمَنَاصِبِ يَخْشَوْنَ زَوَالاً * يَتْرُكُونَ ٱلْحَقَّ خَوْفاً عَلَى ٱلْكُرْسِيِّ
٦. كِبَارُ ٱلْعَائِلَاتِ صَامِتُونَ * لَا يَنْظُرُونَ سِوَى لِمَصَالِحِهِمْ
٧. فِي بَلْيَنَا غَابَتْ كَلِمَةُ عَدْلٍ * وَعَمَّتِ ٱلْفَوْضَى بَيْنَ ٱلْوَرَثَةِ
٨. ٱلأَخُ يَظْلِمُ أَخَاهُ بِلَا رَحْمَةٍ * يَبِيعُ وُدّاً وَيَشْتَرِي بُغْضَاءَ
٩. ٱلْمَالُ صَارَ سِلَاحاً لِتَمْزِيقِ * رَحِمٍ قَرِيبٍ وَبَيْتٍ وَاحِدٍ
١٠. ٱلأُمُّ تَبْكِي عَلَى ظُلْمِ أَوْلَادٍ * وَٱلأَبُ غَافِلٌ يَزْرَعُ ٱلتَّفْرِقَةَ
١١. لَا قَاضِياً يُنْصِفُ مَظْلُوماً * وَلَا وَجِيهاً يَرُدُّ حَقّاً ضَائِعاً
١٢. فِي بَلْيَنَا مَاتَتْ شَهَامَةُ قَوْمٍ * كَانُوا قَدِيماً يَحْمُونَ ٱلضُّعَفَاءَ
١٣. صَارَ ٱلأَخُ يَطْعَنُ أَخَاهُ جِهَاراً * يَسْرِقُ مِيرَاثَهُ دُونَ حَيَاءٍ
١٤. أَيْنَ ٱلْعَدْلُ فِي بَلَدٍ مُمَزَّقٍ * أَيْنَ ٱلضَّمِيرُ إِذَا غَابَ ٱلرَّقِيبُ
١٥. كُلٌّ يَلْهَثُ خَلْفَ ٱلْمَالِ طَمَعاً * لَا يَعْرِفُونَ سِوَى حُبِّ ٱلدُّنْيَا
١٦. حَتَّى ٱلصَّغِيرُ يَظْلِمُ ٱلْكَبِيرَ * يَطْلُبُ نَصِيباً بِغَيْرِ مِيزَانٍ
١٧. لَا صَوْتَ لِلْحَقِّ فِي بَلْيَنَا * وَلَا نَصِيرَ يَرُدُّ ٱلظَّالِمِينَ
١٨. ٱلنَّاسُ فِي خَوْفٍ مِنْ أَصْحَابِ * سُلْطَةٍ يَخْشَوْنَ فُقْدَانَ ٱلْمَنَاصِبِ
١٩. ٱلْكُلُّ يَسْعَى وَرَاءَ مَصَالِحِهِ * يَتْرُكُ ضَعِيفاً بِلَا سَنَدٍ وَلَا عَوْنٍ
٢٠. يَا بَلْيَنَا عُودِي إِلَى ٱلْحَقِّ * لَا تَتْرُكِي ٱلظُّلْمَ يَنْهَشْ أَهْلَكِ
٢١. إِنَّ ٱلْمِيرَاثَ حَقٌّ مُقَدَّسٌ * لَا يُؤْكَلُ ظُلْماً وَلَا يُبَاعُ غَدْراً

——————-

١. التحليل النحوي
– الجمل يغلب عليها الأسلوب الخبري المقرون بالإنشاء (نداء، استفهام، أمر).
– المبتدأ والخبر: مثل “الأخ يظلم أخاه” → مبتدأ وخبر جملة فعلية.
– الأفعال: معظمها مضارع للدلالة على الاستمرار (يأكل، يطمع، يزاحم، يغيب).
– النداء: “يا بلينا” نداء مباشر للبلد، فيه استعطاف وتحريض.
– النفي: “لا شيخ”، “لا قاضياً”، “لا صوت” → أسلوب توكيد على غياب الحق.

——————-

٢. التحليل الصرفي
– الأفعال:
– “يأكل” (مضارع ثلاثي من أكل).
– “يطمع” (مضارع من طمع).
– “يزاحم” (مضارع مزاحمة من باب المفاعلة).
– “يباع” (مضارع مبني للمجهول).
– الأسماء:
– “ميراث” مصدر ميمي من ورث.
– “شَهامة” مصدر على وزن فَعالة.
– “بغضاء” اسم مصدر من بغض.

——————-

٣. التحليل البلاغي
– التكرار: “في بلينا” تكررت لتوكيد مكان المأساة وربط الأبيات بالبيئة.
– المقابلة: بين “العدل” و”الظلم”، “الود” و”البغضاء”.
– الاستفهام البلاغي: “أين العدل؟ أين الضمير؟” غرضه الإنكار والتوبيخ.
– التشخيص: البلدة تُخاطب ككائن حي “يا بلينا عودي”.
– الصور البيانية:
– المال سلاح يمزق الرحم (استعارة مكنية).
– الظلم ينهش الأهل (تشبيه بالوحش المفترس).

——————-

٤. التحليل العروضي
– القصيدة على بحر الكامل (متفاعلن متفاعلن متفاعلن).
– مثال:
– “في بلينا ظلم قد استشرى” → متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
– الوزن منتظم بلا زحافات أو علل بارزة، مما يعكس صرامة الموضوع.

——————-

٥. القافية
– القافية موحدة في معظم الأبيات على الميم الساكنة أو الألف الممدودة (بعضهم، ظلماً، المال، الحق، الكرسي، مصالحهم…).
– هذا التنوع بين الميم والألف يعطي القصيدة نغمة حزينة متصلة بالشكوى.

——————-

٦. معاني الكلمات
– استشرى: تفشّى وانتشر بقوة.
– ميراث: ما يتركه الميت لورثته.
– يزاحم: ينافس ويدفع.
– وجيهاً: صاحب مكانة وهيبة.
– شهامة: مروءة وكرم نفس.
– بغضاء: كراهية شديدة.
– مزّق: فرّق وشتّت.

——————-

٧. الخلاصة
القصيدة تصور مأساة اجتماعية في بلدة “بلينا”، حيث غاب العدل وسيطر الطمع على النفوس، حتى وصل الأمر إلى أن الإخوة يظلمون بعضهم في الميراث، والمال صار أداة لتمزيق الروابط الأسرية. يغيب صوت الشيوخ والقضاة وأهل المناصب، ويعمّ الخوف والخراب. يختم الشاعر بنداء حزين للبلدة أن تعود إلى الحق، مؤكداً أن الميراث حق مقدس لا يجوز أكله ظلماً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى