
مع فنجان القهوه هذا الصباح
وفي حضره الدخان المتصاعد من فحم الشواء
اكتشفنا أن بعض الرجال لا يشعلون النار تحت اللحم فقط،
بل يشعلون الذاكره والحروف والدهشه في العقول.
في مساء ظنناه موعد مع اللحم المشوي
ففي مزرعه الصديق رائد العمايره
وبين رائحه اللحم المشوي ولهيب الفحم
قرأ لنا الشاعر سهيل العبيسي شيئ من قصائده
فاشتعل الحديث عن الشعر
وكأن الكلمات كانت شراره تلك السهره الجميله.
ثم جاء الصديق الدكتور ياسر الشمالي
ليدلو بدلوه في بحر الأدب
فأخذنا إلى زهير بن أبي سلمى
وإلى ابنه كعب.
فبدا يسرد علينا ابو (محمد) صاحب مطعم (فحم ولحم) عن الشعر
اكتشفنا أن النار لم تكن تحت الفحم فقط
بل كانت مشتعله في ذاكرة رجل يحفظ الشعر كما يحفظ البدوي طريقه في الصحراء.
ذهبنا إلى مزرعة الصديق العزيز رائد العمايره((ابومحمد ))
نبحث عن رائحة الشواء
فعدنا محملين برائحة التاريخ.
وبشيءٍ من دهشتنا ونحن ننصت للشعر.
كان الفحم يتقد أمامنا
لكن الذي أشعل العقول حقا
ذلك الرجل الذي لم يكتف بإطعام البطون
بل أطعم الأرواح من ذاكرته
فسرد لنا قصه كعب بن زهير
وكأننا نجلس في رحاب المسجد النبوي لا في مزرعه.
وحين أنشد:
(بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها لم يفد مكبول)
ساد الصمت
فهذا المطلع الذي بدأ بالغزل
لم ينكره الرسول ﷺ
لأن العرب كانت ترى في الغزل بوابه القصيده
ومدخل الروح إلى المعنى.
فالشاعر العربي لم يكن يبدأ بالكلمات مباشره
بل يبدأ بالحنين،
وكأن القلب قبل الفكر هو من يتحدث.
ثم أخذنا رائد العمايره((صاحب مطعم فحم ولحم ))إلى تلك اللحظه العظيمه
حين وقف كعب بن زهير أمام الرسول ﷺ
بعد أن كان دمه مهدور
فلم يحمل سيف
بل حمل قصيده.
وقال معتذر
(إن الرسول لنور يستضاء به
مهند من سيوف الله مسلول
في عصبه من قريشٍ قال قائلهم
ببطن مكه لما أسلموا زولوا»
فما كان من الرسول ﷺ إلا أن عفا عنه
وألقى عليه بردته الشريفه
لتصبح القصيده منذ ذلك اليوم
برده من الشعر والرحمه معا.
يا رائد
كما أتقنت الشواء حتى نضج اللحم على مهل
أتقنت إشعال الفكر حتى نضجت الجلسه بالمعرفه.
وكأننا نحن اللحم
وأنت الفحم الذي منح السهره حرارتها وروحها.
فشكر لضيافه لم تكن طعام فقط
بل كانت درس بأن الرجل المثقف
يستطيع أن يجمع بين رائحة الحطب
وعطر الكتب
وبين دفء الكرم
وفخامه الكلمه.
خربشات((دهشه))صباحيه.