
لم أتوقع بأن تأمّلًا بسيطًا سيجعلني أدرك ذلك؛ تلك النظرة التي في عيني، ذلك التصرف الذي أقوم به، وتلك الصفات التي بي.
حين أجتمع مع أقراني ويبدؤون في فتح حوار عن هذه وتلك، أو عن ذلك الحدث، كنت أجدني مستمعةً فقط بينهم.
وحين قابلتُ من هم للفلسفة متحدثون، وللقلم نابضون، وللسياسة فاهمون، وجدتني أيضًا مستمعة.
كان الضجيج هو الحاضر، وأنا كنت له بمستمعة. حتى حين أمتزجت العطور وأصبحت خليطًا مزعج، لم يندمج عطري معهم.
أعلم ما أحبه وأفضّله، أعلم ما أريده وأبتغيه، أعلم ما أراه وأسمعه، ولكنني أدركتُ في وقتٍ متأخر أنني لا أشبه أحدًا كثيرًا.
لا لتميّزي الطاغي، بل لمحاولاتي الكثيرة.
لا لعملي المتقن، بل لإرضاء ضميري.
أفكر فيما سيحدث لاحقًا؛ لأحمي نفسي من صفحات المستقبل التي ترتسم من هذا الحاضر والماضي.
أعمل لما أطمح له؛ لأقتل الفراغ الذي يتسلل من روتين الأيام إلى حياتي.
أساعد ولا أحمل الكثير في نفسي؛ فلا يتشتت تركيزي وينحدر من الأحلام إلى الانتقام.
تفكيري أناني، أنانيٌّ بطريقة إيجابية، فلا أفكر بأعمال الآخرين وأخبارهم، ولا أراقب هذا وذاك، فقط أراقب أفعالي لكي لا أخطئ، وأقوالي لكي لا أجرح.
كل شيءٍ أقوم به طبيعي، فلماذا يجده الآخرون اختلافًا؟ أليس من الأفضل أن نركز على أفعال أنفسنا؟ أليس من الطبيعي أن نسامح ونساعد؟ أليس من الطبيعي أن نصحح أخطاءنا بدلًا من أخطاء الآخرين؟
فلماذا يُعد ذلك اختلافًا؟ ولماذا يرون فعلي هذا عجيبًا؟
أصبحنا في زمنٍ عليك أن تنتبه بماذا سيفكر الآخرون بك، حتى وإن لم تفعل شيئًا. وتخطط لإرضاء من لم يهتموا لك أو يقدموا لك شيئًا، وتحاول مجاراة من كانوا عباقرة، والتفوق على غيرهم، ثم ترى بأنك لم تدارِ وحدتك في طريق لم يسلكه الآخرون.
فقط ما أقوم به حاليًا هو التفوق على نفسي القديمة، ومجاراة رؤيتي لحياتي الجديدة، وتجنب الأفكار المقيتة.
وبسبب هذا وصلتُ لما وصلتُ إليه، ولذا دعني أخبرك بما جعلني وحيدة في طريقي، متفردة في حديثي:
كن مختلفًا في مجتمع أصبح فيه الفرد شبيهًا بأخيه، وكن أنانيًا إذا كان ذلك يصب في مصلحتك ولا يضر الآخرين، وكن كما تحلم به الآن، ولا تنتظر مستقبلًا بعيدًا، وكن أنت كما أنت، ولا تقلد كل من قال: أنا فريدًا.