
دَعَوْتُ البَدْرَ أَنْ يَأْتِي فَغَابَ
وَخَافَ ظَلَامَ لَيْلِي وَٱسْتَرَبَ
وَبِي مِمَّا يُسَاوِرُنِي شُكُوكٌ
بِأَنَّ البَدْرَ يَلْتَحِفُ السَّحَابَ
كَقَلْبِي كَانَ حُرَّاً ذَات يَوْمٍ
يُحَارِبُ فِي تَحَرُّرِهِ السَّرَابَ
يُخَبِّي دَمْعَهُ وَالدَّمْعُ جَارٍ
وَيَسْقِي أَرْضَهُ شِعْراً عُذَابَ
سَأَصْنَعُ مِنْ ظَلَامِ اللَّيْلِ حِبْراً
وَأَكْتُبُ مَا أَرَادَ القَلْبُ حُرَّاً
وَلَنْ آسَى عَلَى مَاضٍ تَوَلَّى
وَأُسْقَى مِنْ غَدِي حُلْوًا وَمُرَّا
وَلَا وَاللهِ لَنْ أَشْتَاقَ أَمْساً
زَمَاناً قَدْ مَضَى عَنَّا وَفَرَّا
عَلَى أَجْدَاثِهِ أَلْقِي قَصِيداً
وَأُسْمِعَ صُمَّهُ بَحْراً وَبَرَّا
لَعَمْرُكَ لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي
وَشِعْرُكَ تَائِهٌ بَكَّاءُ شَادِ
سَيَحْيَا ذَاتَ يَوْمٍ يَا صَدِيقِي
كَمَا العَنْقَاءُ مِنْ تَحْتِ الرَّمَادِ
جَمِيلٌ أَنْ نَكُونَ كَمَا أَرَدْنَا
وَأَجْمَلُ أَنْ نُتَوَّجَ بِالمُرَادِ
فَقُمْ نَعْمَلْ فَإِنَّ العِلْمَ نُورٌ
وَلَا تَرْكَنْ لِسُعْدَى أَوْ سُعَادِ
فيصل حامدي