
السلام عليكم
51- كِليبْ سَدِّ فِي النَّاقَةْ :
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في المصالحة وفض المنازعات بين المتنازعين والمتصارعين
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط تاريخيًّا ) فهو يعلن في كل مرة يُتمثَّلُ به أن كليب بن ربيعة التغلبيَّ الذي قتله جسَّاسُ بنُ مرةَ الشيبانيُّ البكريُّ بسبب قتلِهِ ناقةَ البسوس بنت منقذ التميمية خالة جساس بن مرة ,
والتي كانت تقيم في جواره وحمايته آنذاك – عند المصالحة بين القبيلتين بكر وتغلب – ” سد في الناقة ” التي قتلها , أي أصبح هو بها ؛ فلا يحق لأحد من قبيلة( تغلب ) التي ينتمي إليها أن يطالب بثأره يومًا ما , والحقيقة التاريخية ليست كذلك ؛ فلم يرد في كتب التاريخ على الإطلاق أن كليب بن ربيعة التغلبي بعد مقتله دخل في مقايضة مع تلك الناقة أو غيرها , بل رفضت قبيلته ومن حالفها – تحت قيادة أخيه الزير سالم المهلهل بن ربيعة التغلبي – المصالحة بأي شروط ممكنة وقدمت الحرب على غيرها طلبًا للثأر والانتقام لمقتله , واستمرت المعركة يينهم حوالي أربعين سنة وكان ذلك في أرض الحجاز قبل الإسلام بمائة وخمسين سنة تقريبًا .
– وكليب هذا هو كليب بن ربيعة التغلبي الذي كان سيدًا لقبائل معد وملكًا عليهم , ثم بغى عليهم , ودخله الكبر والزهو , فكان لا تورد إبل مع إبله , ولا تشعل نار مع ناره حتى قيل ” أعز من كليب وائل ” , وكان للبسوس بنت منقذ التميمية ناقة تسمى( سراب) اختلطت بإبل لكليب مرت بها فلما رآها أنكرها ورماها بسهم في ضرعها فماتت , فلما رأت البسوس ذلك صاحت : ” وا ذلاه ! وا جاراه ! ” .
– ولما سمع ( جساس بن مرة ) بهذا الأمر ذهب إلى كليب بن ربيعة وقتله , فارتحل بنو شيبان حتى نزلوا ماء يقال له : ( النهى ) , فتشمر لهم المهلهل بن ربيعة , واعتزل الخمر والنساء ، وجمع إليه قومه من تغلب , وأرسلوا رجالًا إلى مرة بن ذهل الشيباني والد جساس , فقالوا له : ” إنكم أـتيم عظيمًا بقتلكم كليبًا بناب من الإبل , فقطعتم الرحم , وانتهكتم الحرمة , وإنا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم ونحن نعرض عليكم خلالًا أربع لكم فيها مخرج ولنا مقنع , فقال : ” وما هي ؟ ” فقالوا : تحيي لنا كليبًا , أو تدفع إلينا جساسًا قاتله فنقتله به , أو همامًا فإنه كفء له , أو تمكننا من نفسك فإن فيك وفاء من دمه ” .
– فقال لهم مرة بن ذهل الشيباني : ” أما إحيائي كليبًا فهذا ما لا يكون , وأما جساس فإنه غلام طعن طعنة على عجل , ثم ركب فرسه فلا أدري أي البلاد احتوى عليه , وأما همام فإنه أبو عشرة , وأخو عشرة , وعم عشرة , كلهم فرسان قومهم , فلن يسلموه لي ، فأدفعه إليكم يقتل بجريرة غيره , وأما أنا هل هو إلا أن تجول الخيل جولة غدًا فأكون أول قتيل بينها , فما أتعجل الموت .
– ولكن لكم عندي خصلتان : أما إحداها فهؤلاء بَنِيَّ الباقون فعلقوا في عنق أيهم شئتم نِسْعةً ( قطعة من سير طويل عريض طويل تشد به الحقائب أو الرحال أو نحوها ) , فانطلقوا به إلى رحالكم فاذبحوه ذبح الجزور ( ما يصلح لأن يذبح من الشاء ) , وإلا فألف ناقة سوداء المقل أقيم لكم بها كفيلًا من بني وائل ؛ فغضبوا منه , وقالوا : لقد أسأت ، ترذل لنا ولدك , وتسومنا اللبن من دم كليب ” , أي ( تحقر من شأن أولادك أمامنا ، وتعرض علينا النوق التي تحلب اللبن مقابل دم كليب ) ، ثم أعلنوا الحرب على بني شيبان ومن حالفهم وقد اعتزلت عنهم قبائل بكر بن وائل وكرهوا مساعدتهم لأنهم أعظموا قتل جساس كليبًا بناقة , فكيف يقال بعد ذلك : ” كليب سد في الناقة ” ؟ .
• وتصويب المثل أن نقول : ” كِليبْ اتْقَتَلْ بنَاقَةْ ” .