
يا قدس…
يا قلب الأرض الممزّق،
يا دمعة الأرض التي لم تجفّ بعد،
يا حجرَ الشوارع، يا تراب البيوت،
يا زهرةً نبتت على جراح التاريخ،
يا صدى كلّ صرخةٍ حُبست بين الحيطان…
سنعود إليكِ باسم كل حجرٍ صمد أمام الريح،
باسم كل بيتٍ دُمِّر، باسم كل نافذةٍ كسرت،
باسم كل زهرةٍ ذبلت قبل أن ترى الشمس،
باسم كل طفلٍ لم يعرف ضحكة الصباح،
سنعلن للعالم: العودة ليست حلمًا…
العودة حق… ولن يُمسّ.
أين البيوت؟ أين الشوارع؟
أين أبواب الحلم؟ أين صوت الأطفال؟
أين الضحكات التي لم تمُت؟
سنستردها بالقوة، بالسلاح، بالدم،
سنأخذ كل حجرٍ على التراب،
كل حجرٍ على الجدران،
كل ضحكةٍ محجوبة،
كل دمعةٍ جُرفت بعيدًا…
سنعود…
كالعاصفة، كالرعد، كالريح التي تكسر النوافذ،
كالبحر الغاضب الذي يبتلع الشاطئ،
كالنار التي لا تنطفئ،
كالطوفان الذي يرفع كل شيء أمامه،
سنستعيد كل شبرٍ من الأرض،
سنفتح كل بابٍ مغلق،
سنحطم كل جدار…
ولا يوقفنا حدّ، ولا زمن، ولا غياب.
سنعود…
مع كل زهرة لم تُزرع،
مع كل طفلٍ لم يرَ الشروق،
مع كل بيتٍ غاب عن أهله،
مع كل حجرٍ صمد أمام الريح،
سنزرع الأرض مجددًا،
سنرفع التراب إلى الشمس،
سنغرس الدم في جذور الشجر،
سنعلّم الحجر أن يصرخ…
سنعلّم الريح أن تهبّ باسمنا…
سنعود…
مع كل نهرٍ جفّ، مع كل بحرٍ ابتلع الشاطئ،
مع كل سماءٍ غاب عنها القمر،
مع كل شجرةٍ قطعت، كل زهرةٍ ذبلت،
سنعود…
لننقش أسماءنا على الحجر، على الجدران، على البحر، على السماء،
لننقش الدم على التراب،
لنزرع النار في القلوب،
لنرفع الصرخة فوق كل السجون…
سنعود…
حق العودة…
حق العودة بالقوة…
حق العودة بالدم…
حق العودة بالنار…
حق العودة بالحجر…
حق العودة بالتراب…
حق العودة…
سنعود…
نحمل الطوفان في أيدينا،
نحمل النار في صدورنا،
نحمل الغضب والكرامة،
نحمل كل ما تبقى من الحلم…
سنعود…
حتى تعود الأرض إلينا،
حتى يعود الحجر إلينا،
حتى يعود كل حلمٍ إلينا،
سنعود…
حتى يسمع العالم صرخاتنا،
حتى تكتب الأرض أسماءنا على جدرانها،
سنعود…
سنعود…
سنزرع الورود على أبوابك المدمرة،
سنطوي الليل الطويل،
سنفتح الشمس على كل ترابٍ مفقود،
سنستعيد كل طفلٍ لم يرَ الأفق،
سنرفع العلم فوق كل بيتٍ محروق،
سنرفع الدمعة إلى السماء،
سنرفع الحجر إلى النار،
سنرفع الأرض…
سنعود…
سنعود…
سنعود…