
بين أوسلو وطوفان الاقصى في خطابه
في كلمة القاها في مؤتمر حركي قبل يومين اشار ” الرئيس” الفلسطيني الى طوفان الاقصى بطريقة ” ساخرة ” ، وحاول ان يرسم صورة “العقلاني” الذي يخترق الحُجب ويطل على ما ورائها، وهو مصر على ان “انجازاته في اوسلو” تبقى هي قاعدة النقاش ،وان المقاومة “المخملية” التي يتبناها هي الطريق الى التحرير…
لن اتحدث عن نتائج طوفان الاقصى هنا، سنترك ذلك لمقال لاحق، ولكن لنتوقف امام النتائج الموضوعية لاوسلو التي كان هو مهندسها ومن وراء ظهر الفريق الذي قاده المرحوم حيدر عبدالشافي، فإذا كان الطوفان موضع نقد ،فماذا انجزت اوسلو(بحساب المعدل العام للفترة):
اولا: كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية عند توقيع اوسلو قبل حوالي 33 سنة ، يتراوح بين 110-120 الف مستوطن ، وتضاعف العدد سبعة اضعاف ليصل حاليا ما بين 700 الى 750 الف مستوطن، وهو ما ترتب عليه تضاعف مساحة الاراضي المصادرة لصالح المستوطنات الى 5 اضعاف ، وهذا الوضع هو الذي جعل اغلب مراكز الدراسات والباحثين ونسبة عالية من الدبلوماسيين يرون ان حل الدولتين لم يعد مطروحا،بل بدأ النقاش حول احتمالات بناء اسرائيل الكبرى التي اعلنها نيتنياهو، ذلك يعني أننا بدأنا بمشروع “دولة فلسطينية وانتهينا بمشروع اسرائيل الكبرى”.
ثانيا: من بين 6.9 مليون فلسطيني في الشتات ، عاد منهم 320 الف ،اي ما يعادل 4.6%، منهم 88% من عائلات كوادر منظمة التحرير الفلسطينية.
ثالثا:كان معدل عدد المعتقلين عند توقيع اوسلو حوالي 4 آلاف ، بينما يصل عددهم الحالي الى اكثر من 10 آلاف، اي تضاعف 250%.
رابعا: ارتفع معدل الفساد في ادارات السلطة طبقا للتقارير الدولية حوالي 3 اضعاف معدله عند توقيع اوسلو.(الادارات المحلية )
خامسا: تراجع معدل الاستقرار السياسي داخل الاراضي المحتلة بنسبة تتجاوز خمسة اضعاف
سادسا:تزايدت نسبة الهجرة الفلسطينية خلال الفترة كلها بشكل مضطرد لتصل الى اكثر من 3 اضعاف، وتلعب عوامل البطالة وعدم الاستقرار السياسي والفساد دورا هاما في تعزيز ذلك
سابعا: تراجع معدل الدخل الفلسطيني على اساس “المعادل الشرائي”( Purchasing power parity) وتزايد الاعتماد على المساعدات الخارجية(التي يزداد ربطها بشروط سياسية وبخاصة ان المساهمات الاكبر تاتي من الولايات المتحدة واوروبا الغربية) ومن العمل الفلسطيني في الاقتصاد الاسرائيلي داخل اراضي 1948(المساهمة في الاقتصاد الاسرائيلي لتعويض النقص الناتج عن التحول البشري الاسرائيلي من المصنع الاسرائيلي الى الخندق)، ثم نتيجة التحكم التام من السلطات الاسرائيلية بالمعابر الحدودية .
ولكن بالمقابل هناك مؤشرات مقابلة لهذه ، ولكي نقدم تصورا متوازنا نضع بعض المعايير(التي تختصر المؤشرات الفرعية) :
1- الاعتراف الدولي بالحقوق الفلسطينية
2- معدل السيادة والسيطرة على الارض
3- مؤشر الاستقرار والتنمية
بعد ذلك من الضروري اعطاء قيمة تقديرية –وزن نوعي –لكل مؤشر(مقياس ليكرت الثلاثي) ، ثم حساب المحصلة النهائية، وتم توزيع الوزن على اساس ما يلي:
-التحسن الكبير نعطيه وزن +2
-تحسن نسبي +1
– ثابت في معدله نعطيه صفر
-تراجع محدود نعطيه -1
-تراجع حاد نعطيه -2
ذلك يعني أنه بتطبيق الاوزان النسبية للمؤشرات الفرعية سنجد ان :
1- مجموع مؤشرات الاعتراف الدولي والشرعية : +3 ( الاعتراف الدولي والمكانة الدولية،مواقف القضاء الدولي،بذور كياني سياسي اولية…الخ).
2- مجموع مؤشرات السيادة هي – 5:(عدد المستوطنين والمستوطنات،السيطرة على الموارد وعلى المعابر الحدودية،الاعتماد على المساعدات الدولية المشروطة سياسيا،الانقسام الفلسطيني وتداعياته على السيادة )
3- مجموع مؤشرات الاستقرار والتنمية : – 4 (غياب الانتخابات الرئاسية، البطالة والهجرة ، معدلات الفساد الاداري، الاعتقال )
النتيجة: ان المقارنة تعني ان مجموع النقاط هو 12 ، منها 9 نقاط فشل ،وهو ما يعادل فشلا بنسبة 75%، فهل يحق لمن معدل نجاحه 25% وعمره 90 عاما ان يبقى على كرسيه؟ بل والاسوأ ان يضع نائبا له لم اجد في اي مرجع اكاديمي او في قواعد المعلومات او السير الذاتية اي اشارة الى ان هذا النائب يحمل اي مؤهل علمي بل يجري التداول في الاحاديث العامة عن انه رسب في امتحان الثانوية مرتين(وهي معلومة تحتاج لتوثيق) ،وكما قال الروائي البرازيلي باولو كويلو “الغرق ليس السقوط في النهر،بل الاصرار على البقاء تحت سطحه”..ربما. عرض أقل