
تزداد قناعتي يوما بعد آخر بان حرب امريكا واسرائيل علي ايران هي حرب افتعلوها واشعلوها وادخلوها في هذه الانفاق المظلمة التي شغلوا العالم كله بها وجعلوه يعيش نتائجها الاقتصادية المدمرة ، الخ لكي يحولوا بها اهتمامه عن كل ما يجري في غزة والضفة الغربية من ابتلاع اراض واستيطان ومن ضم وتهويد لاغلاق ملف القضية الفلسطينية ووأد مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة الي الابد، ولنكون بذلك امام جريمة تاريخية جديدة اخطر كثيرا في نتائجها من وعد بلفور القديم..
هذا السيناريو الايراني الدرامي العنيف كان ضروريا في هذا التوقيت الحرج من تطور الاوضاع في الشرق الاوسط لكي ينسي العالم غزة وخطة ترامب ،ومجلس ترامب المزعوم للسلام ، وكذلك كل ما كان يقال منذ فترة؛ عن اعادة اعمار غزة وتعافيها المبكر وعن دور المانحين الدوليين فيه ، وكل هذا الذي شغل العالم لبعض الوقت، واصبح الآن في خبر كان بعد ان تلاشي الحديث تماما عن ما يحدث داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة..وترك الحبل للاسرائيليين فيها علي الغارب كما يقولون..
الحرب علي ايران كانت تخدم في تقديرهم في وشنطون وتل ابيب كستار من الدخان للتغطية به علي اهدافهم الاستراتيجية الحقيقية والتي هي ابتلاع كامل الاراضي الفلسطينية ، وليس ازالة خطر ايران النووي علي السلم والامن الدوليين كما زعموا وحاولوا ايهام العالم واقناعه به لخداعه وتضليله..
كان اقتناعهم هو انه كلما زادت نتائج الحرب الايرانية كارثية، وشدت العالم اليها اكثر واكثر ليغرق فيها ، كان هذا هو المطلوب.. وبالفعل مات الحديث عن غزة والضفة الغربية ، واصبح كله عن مضيق هرمز وعن اليورانيوم الايراني المخصب ، وعن شروط ترامب لتوقيع اتفاق لانهاء الحرب مع ايران، وعن الحصار البحري الامريكي لموانئها وعن ما احدثه لها من خسائر واضرار اقتصادية فادحة ، وعن ازمة الطاقة، وعن التداعيات المحتملة للجولة المقبلة من حرب امريكا واسرائيل علي ايران،
كل ذلك يدعوني الي القول بانهم نجحوا في وشنطون وتل ابيب بهذه الحرب في جعل العرب والخليجيين منهم بشكل خاص، يعتقدون ان ايران هي عدوهم الاول ومصدر الخطر الاكبر علي امنهم، وليس اسرائيل ، حتي وان كانت هي من تقوم الآن بتدمير لبنان واحتلال اراضيه وفصل جنوبه عن شماله.. حيث لم يعد احد في منطقتنا العربية ينتقد اسرائيل او يكترث بما يجري في لبنان الذي يضيع علي يد آلة الحرب الاسرائيلية المتوحشة.. بعد ان تحولت الانظار كلها الي الحرب علي ايران ومتي تنتهي هذه الحرب لكي يسترد العالم انفاسه من جديد وان كان ذلك سوف يستغرق منه سنوات وسنوات.. ويغيب عنا انه عندما يخرج العالم من هذا النفق الذي ادخلته هذه الحرب فيه، سوف تكون فلسطين كلها قد ضاعت الي الابد، او هذا هو ما اتوقعه من واقع معرفتنا بالاسرائيليين وبنهجهم الاستعماري الذي يقوم علي التهجير والاستيطان والاحلال.. .. نحن امام مؤامرة صهيونية كبيرة ولسنا امام مشكلة حرب او مضيق او يورانيوم مخصب او ما الي غير ذلك من الذرائع والتلفيقات التي يتم تسويقها للعالم لزوم الاخراج..فالحرب علي ايران وان طالت سوف تنتهي يوما ما، اما اذا ضاعت فلسطين، فانها لن تعود.. ويبقي هذا هو ما يراهن عليه الصهاينة في وشنطون وتل ابيب ويخططون له.. اما اين نحن من كل ذلك، فيظل هذا هو السؤال.
لا تستغربوا ما اقوله.، وفكروا فيه ، ليصبح بعدها لكل حادث حديث.. عرض أقل