
فتحتُ التلفازَ…
فلم أجدْ شاشة،
وجدتُ مرآةً
تكشفُ وجوهَنا بلا رتوش.
قال الممثّلُ،
وكأنّهُ يقتلعُ الكلامَ
من أفواهِنا المختنقة:
“المسؤولُ لا يُنجبُ إلا مسؤولًا…
والفقيرُ لا يُنجبُ إلا فقيرًا…”
ثم صمتَ لحظة،
كأنّهُ يزنُ وجعَنا،
وأطلقَ الرصاصة:
“لا أقبلُ بمسؤولٍ شبعان
يطلبُ منّي
أن أصبرَ على الجوع.”
هنا…
لم تعدْ مسرحيّة،
صارَت محاكمة.
يا سيّدي…
أيُّ وقاحةٍ هذه
أن يُلقي علينا دروسَ الصبر
مَن لم يجرّبْ
وخزَ المعدةِ الخاوية؟
أيُّ عدالةٍ هذه
أن يُطالبَنا بالتحمّل
مَن يعيشُ فوقَ احتمالاتِنا؟
نحنُ لا نجوعُ لأنّ الخبزَ قليل،
نحنُ نجوعُ
لأنّ الشراهةَ أكبرُ من الوطن.
والمسؤولُ
لا يطلبُ منّا الصبرَ حبًّا فينا،
بل لأنّ صبرَنا
هو الضمانُ الوحيدُ
لبقائه.
يا سيّدي…
نحنُ الذين
نصفّقُ للخطاباتِ الجائعة
ونصدّقُها،
مع أنّها لا تُطعمُ طفلًا
ولا تُنقذُ كرامة.
نحنُ الذين
نسمحُ لشبعانٍ
أن يكتبَ قوانينَ الجوع،
ويحدّدَ لنا
كم مرّةً يجب أن نتألّم
بأدب.
أيُّ عبثٍ هذا؟
نطلبُ الحياة،
فيعطوننا الصبر.
نطلبُ العدالة،
فيعطوننا خُطبًا.
نطلبُ خبزًا،
فيعطوننا وعودًا
من هواء.
ثمّ…
نصفّق.
يا سيّدي…
المأساةُ ليست
أنّ فينا جائعين،
المأساةُ
أنّ فينا مَن تعوّدَ الجوع
حتى صارَ يبرّره.
فلا تسألْ
لماذا يتكرّر المشهد،
طالما هناكَ
مسؤولٌ شبعان
يأمرُ بالصبر،
وشعبٌ جائع
يُجيدُ التصفيق.