
شكراً لهذا الموت الأبيض الذي يُدعى الشعر
أنا أعرفه جيداً ،
يبيتُ هناك كذئبٍ في الزاوية التي لا تشبه غابة ،
ينظر إليَّ بعينين من رماد
و لا يعوي ،
كأنه يحنّ إلى القفص ..
أو إلى رصاصة .
أنا مجروح جداً ،
فكل جملةٍ لا تُقال
تخزُ قلبي كإبرة طبيبٍ عجول ،
وكل صديقٍ مضى
يتركُ فراغاً في فنجان الصباح
أشربه بصمتٍ
كمن يشرب ذكرياته .
أنا حزين
كأن المطر قد تأخر عن جنازة ..
وكأن الوردَ نسيَ موعدَ تفتّحه
فذبلَ قبل أن يبتسم ،
كأنني أكتبُ رسائلَ لِمَن لا يقرؤون
و أحفرُ قبري كلّ مساء
بقصيدةٍ جديدة
ثم أتركها مفتوحةً للريح
علّها تعثرُ على حزنٍ يُشبهني .
هذا الشعرُ
لا يُنقذني ،
بل يعلّقني من قدميّ في الهواء
كخطيئةٍ لم يُغفر لها بعد
و لا تزالُ تشهقُ باسم الحبِّ ..
و لا يُجيب .
أنا لستُ شاعراً
أنا ندبةٌ تمشي على صفائح من الندم ،
أخاف أن أُشفى
أن أبتسم
أن يخونني الوجع الذي ربّاني ،
و أصير بلا ملامح .
فاخترتُ أن أبقى هنا ،
في الزاوية التي لا تشبه غابة ،
أرعى ذئبي
وأغنّي له
بصوتٍ مكسورٍ لا يطلب التصفيق ،
بل يشتهي أن يُنسى بكرامة .