كتاب وشعراء

يد الريح ……بقلم زكية المرموق

يوم كباقي الأيام
لا لون له
لا طعم
ولا رائحة
الضباب يلف كل شيء
كما يلف حياتي
الطريق صامتة لا تقول شيئا
مثل بيت بلا أطفال
كانت أمي دوما تقول
البيت بلا أطفال تابوت
لهذا أنجبت أربعة
من رجل كان دوما
يزرع الريح في السقف
ويختفي في الشقوق
منذ سنين وانا كلما سمعت كلمة” ريح ”
تذكرت أبي
وأغلقت دفاتري
كما يغلق ميت باب الجحيم
كان يعتقد
مثل كل الذكور
إن الأطفال يكبرون أكثر
بحقن الدراهم
وكثرة الفيتامينات
وإن البيت يصمد بالعضلات القوية
والوفرة
إذ كان بثلاثة طوابق
رغم أننا لم نتجاوز ستة أفراد
حتى ابتلعتنا الشساعة
وأصبحنا مثل حبات قمح
في حقل مليء بالأحجار
كنا نرفل في الورد
نسكر بالنجوم
نأكل من عسل الأيام
ونغفو في حريرها
لكن يا أبي
ألم تعلم أن النوافذ
تضيق كلما اتسع الغياب
وأن البيوت تموت
بأنيميا الحب
لا بشيخوخة الحديد
الآن أنا والغياب حبيبان
وكلما حاول رجل أن يخرجه من حياتي
خرجت إلى الشوارع
أبحث عنه
كما تبحث جثة عن قاتلها
إذ كيف للجثة أن تعود إلى الحياة
إن لم تجد أين ينام السكين
فيا حبيبي
وأنت تخرجني من قبري
لأكمل سرد الحكاية
كي تفرغ القاعة من الجمهور
ومن الأشباح
لاتنس أن الباب جرح في الجدار
أن الجراح خرائط
كما يقول الدراويش
هيء سفينتك
دمي بحر
وقلبك مجداف
هيء سفينتك
بسرعة
وتعال
الغد طريدة
والوقت قناص
مأجور

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى