كتاب وشعراء

أنا وظلّي والعالم …هيثم الأمين / تونس

كأنّ هذا العالم لا يعنيني!
نتصافح أنا وظلّي الذي ينتظرني على قارعة الضّوء
– ببرود –
كأنّنا غريبان يتبادلان ولّاعة
ثمّ نسير، معا، في شوارع هذا اليوم العاديْ!
وكان العالمُ
– في المشهدِ –
يوقظ فقراءه باكرا جدّا حتّى لا تفوتهم بركات الجوعُ،
يرتّبُ الطّوابير حسب آخر ما يرد من أخبار عن الحربْ
ويُصدر بيانات جريئة جدّا
عن ضرورة حماية الكلاب السّائبة
وعن حريّة التّعبير.
فتنبح الكلاب…
كان ظلّي أبيضَ
وكنتُ رجلا أخضرَ
لكنّ الرّجل الذي كان يحدّق ُ بي
كلّما وقفتُ أمام واجهة محلْ
كان يحذّر العصافير منّي
فلم تتّخذني شجرة!
وحدهُ وشمٌ لعصفورةٍ
على صدري
كان يسقسق، دون خوف، في حزني…
كأنّ هذا العالم لا يعنيني!
وأنا.. كنتُ رجلا أصفرَ
وكان ظلّي أحمر داكنا ويلهثْ…
وكان العالمُ
-في أقبية الوقت المعطّلٍ-
بطبعُ نسخا مزوّرة للحياة
ليعرضها في مؤتمر عالميّ لبناء الإنسانْ
بينما، خلف ظلّي تماما، كان كلب سائب ومتشرّد يتقاتلان من أجل حاوية قمامة…
هذا العالم لا يعنيني في شيء
وظلّي كان أسود تماما
وأنا.. كنتُ بلا لونْ!
لم أكن شفّافا
ولم أكن أعكس ألوان ما حولي كمرآة
لكنّي كنتُ دون لونْ
وكان العالمُ يؤجّر اللّيل للّون الأحمرْ
وللحانات الرّخيصةِ
وللجنود الهاربين من قتلاهم…
في العتمة، يندثر الظّلْ
وأنا.. ككلّ الرّجال الوحيدين
الذين يعودون إلى مساءاتهم الفارغة
أُعِدُّ وجبة عشاء بلا اسم واضح،
أقصّ حكايات اليوم لصنبور المياه النّاعسِ،
أشكر التلفاز كثيرا لأنّه مازال معطّلا
وأبدأ تدريبي اللّيليْ
على تمرير لساني على نصل الصّمتْ
وأضحك كثيرا
فهذا العالم لا يعني لي شيئا…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى