
لِمن نَكتُبْ؟
وقالوا لي: لمَنْ تكتبْ؟
لمَنْ تشقى، لمَنْ تتعبْ؟
فقلتُ: الآنَ أخبرُكم
وذاكَ لعمرِيَ الأنسبْ
رمينا حرفَنَا نثراً
وجدَنا زرعَنا أخصبْ
وزادَ الزرعُ إخصاباً
فغطّى المرجَ والملعبْ
فحيناً نُعتلى فخراً
وحيناً للورى نُسحبْ
سألتُ النّفسَ في ألمٍ
لمَنْ أكتب؟ لمن نكتبْ؟
وَما نُدماؤنا كُثرٌ
وَما أقلامُنا تُحسبْ
وهذا الرّفُّ والمكتبْ
من القرَّاءِ قد أجدبْ
وباتَ القَبو مهجوراً
وفئران به تَلعبْ
وأقلامٌ لنا تُنسى
وأضحى حِبرها يُسكبْ
غريبٌ أمرُنا فعلاً
وَما أروي لكم أغربْ
على الأرضِ ترى كتباً
أذاك مكانها الأنسبْ؟
فقمْ هيّا لنَرثيها
ونَرثى حرفَها الأعذبْ
فلا الأفواه ترويها
ولا أوراقها تُقلبْ
ولا التًَكريم يوفيها
وعن قرَّائها تُحجبْ
إذا هذا تَمشّينا
فبئسَ النّهجُ والمذهبْ
الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري
نابل في: 25.11.2024