كتاب وشعراء

يا اللهُ…بقلم سعيد زعلوك

مِن أينَ يبتدئُ المَدى؟
والأرضُ نُقطةُ حِبْرٍ في مَدارِ الصَّرْخَةِ الكُبْرى
والقلبُ يركضُ في لَظاهْ..
يَهفو لِبيتٍ.. طُهْرُهُ مَسٌّ مِنَ النُّورِ الإلهْ!

ناديتُ: “يا اللهُ”..
فانفلقَ المَدى عَنْ مَكَّةٍ..
وعَنِ الضَّجيجِ العَذبِ في ذَاكَ الفَضاءْ
تَلاشتْ جُدرانُ حُجرتي الصَّغيرة..
وصارَ فؤادي.. كَوناً يَعُزُّ احتواءْ!

​”اللهُ أكبرُ”..
لم تَعُدْ لفظاً يُقالْ..
صَارَتْ طوافاً حَوْلَ مَرْكَزِ كُلِّ شَيْءْ..
نَبضاً يُزلزلُ هَيْبَةَ الوَقْتِ الثَّقيلْ
“والحَمدُ للهِ” التي..
سَقطتْ مَعها قُيودُ الوجدِ.. والزَّمنِ الهجينْ
صَارتْ طريقاً مِن بياضٍ..
خَلفَ أبوابِ المُحالْ.

​هيَ “عَشرُ نُورٍ”..
لم تجئْ كي نستعيرَ لها القوافي
بَلْ جاءتِ الدُّنيا لِتَغتسلَ بِمِيقاتِ الحَنينْ
عَن مَنهجِ الطِّينِ المُعَمَّدِ بالأنينْ
فارحلْ بِنفسِكَ نَحوَ “كَعبَتِكَ” المُقيمةِ في الضُّلوعْ
واطردْ غُبارَ الرُّوحِ..
في زَمَنِ الخُضوعْ.

​”لَبيكَ”.. لا سَقْفٌ يُحاصرُنا..
ولا جُدرانَ تَمنعُنا..
فالرُّوحُ صَارتْ هِيَ البَحْرُ..
وهِيَ المِيناءُ..
وهِيَ الرِّحلةُ المَنسيَّةُ الكُبرى
فاشرعْ نَوافِذَكَ القَديمةَ.. واقتَرِبْ..
كي تَرى.. جَوْهَرَ النُّورِ فيكَ..
يُصلي لِوجهِ “الودودْ”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى