
كنّا
نعلّقُ الليلَ على مسمارِ ضحكة،
وننامُ داخلَ رغيفٍ من غيم.
يدُكِ
تخرجُ من الماء
برائحةِ التفاح،
وقلبي،
كلّما لمسَ أصابعكِ،
ينبتُ فيه قمحٌ أزرق.
ثمّ
مرّتْ قافلةُ الذهب،
فارتبكَ القمرُ في عينيكِ.
رأيتُكِ
تبدّلينَ شَعركِ
بأساورَ لامعة،
وتسلخينَ عن صوتكِ
عصافيرَه القديمة.
المرايا
خادماتُ زئبق
ينحنينَ لخطوتكِ،
والأبوابُ
تفتحُ أفواهَها
للحريرِ الهابطِ من كتفيكِ.
كلُّ ما فيكِ
امتلأَ باللمعانِ الفارغ؛
العينُ،
الضحكةُ،
حتى الحزنُ
يرتدي خاتماً.
وأنا
أجرُّ ظلّي،
نافذةً اقتلعتْها الريح،
أفتّشُ في فمِ العاصفة
عن المرأةِ
التي كانتْ تخبّئني
تحتَ شالها
كلّما هاجمتني المدن.
لكنّكِ
ابتعدتِ،
حتى صارتِ اللهفةُ
تعودُ وحدها.
المرأةُ التي أحببتُها
سقطتْ من عينيكِ،
أيقونةً محروقة،
وحلّتْ مكانَها
امرأةٌ
تمشّطُ قلبَها
بمشطٍ من ذهبٍ أعمى.
صورُكِ
تضجُّ على الجدرانِ الزرقاء،
والأسماءُ
تنبحُ في الممرّات.
الخرابُ
يلعقُ الملحَ عن الأبواب،
النوافذُ
أذرعٌ مبتورة،
وقصورُكِ
جثثُ رخامٍ
ينامُ تحتها
رمادٌ ثقيل.
وكلّما التفتُّ جنوباً،
رأيتُ الدخانَ
يخرجُ من خاصرةِ التراب،
وأسمعُ أساورَكِ
تتصادمُ
في يدِ الغزاة.
بقلم: عبد الكريم بعلبكي
لبنان