
السلام عليكم
1 – عملُ السَقَّاء :
– وهو ذلك الرجل الذي يحمل فوق ظهره ( قِربةً ) مصنوعة من جلد الماعز يملأها بالماء ، ثم يثبتها بيده اليمنى ويقبض علي فمها بكف يده اليمنى ، ثم يسكب الماء منها في أوعية فخارية أعدت لذلك كالزِير ، والبُرمَة ، والبَلَّاص ، والجَرَّة ؛ حيث يذهب إلى المستفيدين في بيوتهم في القرية ، أو المدينة ، أو النجع ، أو الكفر ، أو غير ذلك كل يوم ، وذلك مقابل بعض النقود التي يأخذها عاجلًا ، وبعضِ الأطعمة والمخبوزات التي يأخذها آجلًا في العيدين والمناسبات السارة الأخرى ، ومقدارٍ من الغلال يأخذه في موسم الحصاد كلَّ عام ، ولم يكن ذلك المقابلُ العاجلُ أو الآجلُ محددًا في معاملاتهم ، بل يقدره المستفيدون كيفما يشاؤون وقتما يشاؤون ، ويُعطونَهُ له كما تُعطَى الصدقات ، وهذا هو سِرُّ دونية هذه المهنة وغيرها من المهن الأخرى كالفحَّار والحلاق والمسحراتي في نظر المصريين في ذلك الزمن ، والذي يكمن في سلوكيات أصحاب المهنة وأخلاقياتهم لا في طبيعة المهنة ومسماها ، فالحِرَفُ والأعمالُ البشريةُ كلُّها شريفة مادام أصحابها يمارسونها بشرف وإخلاص وإتقان .
– ومن أشهر السقائين على مر التاريخ الشاعر الكبير( أبو تمام حبيب بن أوس الطائي ) حيث كان يسقي طلاب العلم والعلماء في مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة في زمن الدولة العباسية أيام الخليفة المعتصم .
– واستمر الأمر هكذا أزمنة طويلة حتى أوجدت التكنولوجيا في عصرنا الحديث بديلًا متطورًا لهذا العمل يتمثل في خطوط المياه الممتدة في باطن الأرض عبر الشوارع والطرقات في كل قرية أو مدينة ، والصنابير التي لا يخلو منها منزل كبير أو صغير تمد أصحابها بالماء العذب السائغ للشاربين حتى أصبح عمل السقاء تراثًا شعبيًا لم تعرفه الأجيال الحديثة إلا من خلال ما ورد عنه في الأمثال الشعبية ؛ حيث قالوا : ” يِبِيعِ الْمَيَّةْ فْي حَارْةِ السَّقَّايِيِنْ ” – ” دَقَّةْ بِدَقَّةْ لَوْ زِدْنَا لَزَادْ السَّقَّا ” – ” اللِّي يِشِيلْ قِرْبِةْ مَقْطُوعَةْ تْخُرّ عَليهْ ” – ” زَيِّ اللِّي يُنْفُخْ فِي قِرْبِةْ مَقْطُوعَةْ ” – ” أَبْقَى سَقَّا وِتْرُشّ عَلَيَّا مَيَّةْ ” .