
الحبرُ لا يعود إلى المحبرة نادماً، كما لا تعودُ
الطَّلْقَةُ إلى كتابِ التَاريخ .
نص بعنوان :
جغرافيا الحبر المهاجر
•••••••••••••••••••
يظنون أن الرماد إذا غطّى موقد الطفل،
ماتت الأغنية في حنجرة الشمال،
لكن الشعر لا يُقاس بالمسافة بين الرصيف
و القدم،
الشعر يُقاس بعدد المرايا التي تحفظ الضوء
في الغياب،
عندما أكتب…
لا أبني قفصاً للمعاني،
أفتح باب القصيدة و أقول لها:
طيري،
ابحثي عن أرواح تشبهنا
و تسللي كالهواء في رئة الصحافة المنسية
و كوني أفقاً
حين تضيق زنزانات النقد.
الحروف التي ننثرها ليست لعنة عابرة ،
إنها آلاف السفن التي خرجت من قصيدة
واحدة
و ما زالت تمخر بحر العالم.
قد يجهل العابرون على الرصيف وجه الملاح،
لكن البحر يعرف خطاه.
كل سطر كُتب بصدق ،
كان ضخاً للأوكسجين في هذا العالم
المخنوق بالصمت.
لذلك لا أتوقف
فالمجاز لا يملك مكابح
و الشعر كائنٌ ينفض نفسه من أصابعي حين
أنام
و يمضي وحده في مقاهي العالم و طرقاته
ليقول للمارة:
نحن لا نموت حين يصمتون ،
نحن نموت فقط…
حين يجف الخيال.