
يمشي الملفُّ
كأنه آخر الداخلين..
إلى سوقٍ قديم..
لا يبيع السلع…
بل يبيع الاتجاهات
في .. بعدان
الميزانُ مُعَلّقٌ
لكن تحته طاولةٌ صغيرة..
عليها دفترٌ لا يفتح إلا عند الحاجة
وحاجةُ المكان… دائماً جاهزة.
وفي ….إب..
العدالة تقف عند الباب
تسأل الداخلين بهدوءٍ رسمي:
“قضيتك قوية؟ ممتاز…
لكن دعنا نبدأ بالمزايدة أولاً”
كل شيء هنا
لا يُحسم
بل
يُعاد تسعيره.
جاء الخصوم
وجاء الشهود
وجاءت الأوراق
لكن كلّ واحدٍ منهم…لم يأتِ وحده…
بل جاء ومعه “وزنٌ إضافي غير مكتوب”
في الداخل
القضية ليست قضية
بل مزادٌ طويل
يحاول أن يبدو جلسة
وصوت خافت في القاعة:
“من يزيد على الحق؟”
في البداية
يرتفع الحق
ويقول: أنا واضح
ثم يأتي صوتٌ آخر
أكثر هدوءاً
لكنه أثقل
فيسكت الوضوح قليلاً
وقلم المحكمة
يكتب بوقارٍ شديد
ثم يتوقف
كأنه ينتظر انتهاء المزايدة
قبل أن يقرر اتجاه الجملة
والنيابة
تفتح الملف
تغلقه
ثم تقول بثقة باردة:
“القرار يحتاج مراجعة السوق”
أما الجنود
فيقفون بثباتٍ جميل
لكن الثبات هنا
يتعلم أحياناً كيف يغيّر معناه
دون أن يحرّك قدميه
ثم تبدأ اللعبة
ليس بالسلاح
بل بالصوت الأقل خفوتاً
والملف في المنتصف
يحاول أن يتذكر
هل هو حقٌّ… أم عرضٌ مفتوح؟
وفي الخلف
باب صغير لا يظهر في اللوائح
تمرّ منه النتائج
ممهورة بجملة أنيقة جداً:
“تمت التسوية وفق الإمكانيات المتاحة”
هكذا القضاء
ليس ظلماً صريحاً
بل مزادٌ مهذّب
يرتدي بدلة قانونية
ويبتسم كثيراً
لكن المفارقة
أن الجميع يعرف قواعد المزاد
ولا أحد يعترف أنه يشارك فيه
فالقضية هنا
لا تفوز بالحجج
بل بقدرة صاحبها
على جعل صوته يبدو كأنه “السعر النهائي”
والميزان؟
لا يميل وحده
بل ينتظر أن يعرف
أي الكفّتين تمّت تغطية تكلفتها أولاً
ومع ذلك…
وسط هذا السوق البارد
يوجد خطأ صغير في النظام
قاضٍ لا يسأل عن السعر
بل عن الحقيقة
وقلم لا يعرف لغة المزايدة
يكتب كما يرى فقط
حتى لو خسر “الترند”
ونائب
إذا سمع الصوت الأعلى
قال بهدوءٍ مقلق:
“الغريب أن الحق واضح جداً… وهذا غير معتاد”
وجندي
إذا وقف
يبقى واقفاً
حتى لو حاول السوق أن يشرح له الاتجاه الجديد
هؤلاء قلة
لكن وجودهم يكفي
لإحراج المزاد كله
لأنهم ببساطة
يتعاملون مع الملف كأنه حقّ
لا كأنه عرض
وهنا السخرية التي لا تُقال:
كلما ارتفع صوت المزاد..
زاد احترام كلمة “عدالة” في الكلام
لكن قلّ ظهورها في النتائج
وهكذا القضاء
مزادٌ لا يعلن نفسه
وجلسةٌ تتظاهر بأنها قانون
وعدالةٌ… تقف في الخلف
تنتظر أن ينتهي العرض
لتسأل: هل بقي لي مكان؟