كتاب وشعراء

إلى الآن…بقلم حيدر كاظم الحسيناوي

تغرغر عيون الذئاب
وهي تمرّ على أعمدة الواقفين،
حماة الحدود…
وينطفئ الضوء فوق رؤوسهم
كنبوءةٍ سالت من الحناجر
قبل أن يُصلبها الصمت.

وتزحف التماسيح
على ضلوعنا المكشوفة،
فتنبت من شقوق العظم
أغنيةٌ لا تشبه الحياة.

أيها الشهيد…
أمك لم تعد عند الباب،
صارت ظلّ الباب
الموارب على فراغك.

وأبوك
أشعل أصابعه بخورًا،
فاحترق الدعاء
قبل أن يعبر فمه.

التراب ابتلع الأسماء،
وابتلعنا نحن الطرق
دون أن نلتفت خلفنا.

في زقاقٍ ضيّق،
طفلٌ يجرّ حذاء أبيه،
يجري خلف كرةٍ من جريدة
مكتوبٌ عليها خبرٌ لا يفهمه.

نرتدي وسامكم
في قاعةٍ لا تتذكر وجوهنا،
وصدى التصفيق
ينكسر على عظامٍ تحت الجلد المهذّب.

العظام تنبت تحت التراب،
ونحن نيبس فوقه،
والذئاب تمرّ
وتغرغر عيونها
بأسمائكم…
إلى الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى