رؤي ومقالات

سميرة عباس التميمي تكتب: غسل العار هو العار بنفسه

يقول شاعرنا الكبير المتنبي

عيدٌ بأية حال عدت يا عيد ** بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداءُ دونهم ** فليت دونك بيداً دونها بيدُ

عبر المتنبي من خلال هذه الأبيات عن حزنه على فراق الأحباب رغم قدوم العيد ويتساءل المتنبي إن كان العيد يحمل له أحزان الماضي أم أموراً جديدة تغير حاله للأحسن .

كانت ظهيرة إحدى الأيام من عام 2005م, عندما كنت غافية في غرفة الإستقبال فسمعتُ فجأةً أصوات غريبة من قناة CNN

ورأيتُ فتاة بشعر أسود والعديد من الناس حولها والدماء على وجهها !

لم افهم شيء من هذا الصراخ وهذا الجمهور الهائج والفتاة ذات الشعر الأسود والوجه الناعم الجميل .

شيء واحد لفت إنتباهي إنهم يتصرفون بصورة ميكانيكية وكأنهم يتبعون تقليد معين واجب عليهم الإلتزام به !

فعلمتُ إنهم قتلوا فتاة يافعة في مقتبل عمرها لأنها أحبت شاباً من غير دينها !

دعاء البنت الإيزيدية التي قُُتلت على أفراد عائلتها وقبيلتها وبمرأى من رجال الشرطة لأنها كانت على علاقة مع شاب مسلم وحسب الروايات إنها إنفردت به .

وعليه قرروا أهلها وعشيرتها قتلها لغسل العار !

نفس الشيء تكررالآن مع فتاة صغيرة إسمها كوثر رفضت الزواج وهي بعمر الخمسة عشر عاماً من إبن عمها .

ونفس الرواية السابقة إنها فضلت الهروب مع شاب آخر, إلا أن العشيرة كانت لهما بالمرصاد وقررت العائلة أخذ الفتاة إلى منطقة مهجورة وقتلها غسلاً للعار !

وانا أعتقد أن هذه القصة مُلفقة بسبب رفضها الزواج من إبن عمها وتفضيلها الدراسة وهي بهذه السن الصغيرة. وبعد قتلها أقاموا اهازيج وهوسات وحفلة أمام بيتها وما يكمل بشاعة الامر ان أحد منفذي الجريمة هو اخوها !!!

وقبلها الدكتورة بان زياد طارق التي قُتلت بعد إغتصابها لأنها إلتزمت بنزاهة المهنة والقسم الذي أدته بعد التخرج على إداء مهامها كطبيبة بكل ضمير حي تجاه مرضاها .

فرفضت التوقيع على شهادة زور بموجبها تعذر المحكمة المتهم بقتل دكتورة سابقة إسمها سارة . فقرروا التخلص منها بأبشع طريقة .

الثلاث قصص من واقع الحياة العراقية, تتكرر وأنا أجدها متشابهة تماماً .

نفس المعاناة, إجرام من قبل العوائل بإسم غسل الشرف !

لكأن الظروف الصعبة التي يمربها العراق وغياب القانون كشف الوجه الحقيقي للناس .

لاسلطة قوية, لا قانون لا شعب متكاتف ولاوحدة في المجتمع والبلد .

كأن القانون أصبح طوع أمر المجرمين والمتجاوزين على كرامة الفتاة والإنثى في العراق .

سابقاً كان يُسمح للفتاة أو المرأة بصفع المتجاوز عليها والمتحرش والكل يقف معها إذا كانت في مكان عام . أما الآن فيحدث العكس يتجاوزون عليها بالكلمات والأفعال ولايعاقبهم القانون .

هذا الخوف في المجتمع العراقي ناتج عن التمسك بعادات وحشية تمتد لآلآف السنين في القدم .

وكأنه فخرٌ أن تُرفع السكينة في وجه فتاة أو أن تُوضع على رقبتها .غسلاً للعار وأيُ عارٍ هذا !!!

أن تُمارس حقها الطبيعي في الحياة, في الدراسة في أن ترفض الزواج من شخص تراه غير مناسب لها ولا تحبه أو أن تتزوج بشخص تحبه .

أما معاداة الجيران الطيبة الأخرى كالمسيحيين وتهجيرهم خارج البلد أو القذف في شرف فتيات محترمات أو وضع كاميرات خفية في منازل عوائل لاصلة لهم بالسياسة ولابأي تنظيمات حزبية فقط للمضايقة والتسلية !

أو التجارة بالمخدرات وتسميم الأطفال والشباب مستغلين صغر عمرهم وفضولهم بالأشياء وإحلال الفوضى والجهل وإنعدام التوعية والخوف من تطبيق القانون وكل ما هو مفيد للشعب فهذا حلال !

نعيش الآن في زمن حيث يُفرض الخوف على الناس بقوة وعنف, وهذه هي الهيبة بإعتقادهم !

فاالقوة بهدف ترهيب الناس وإخضاعهم تسمى تسلط و تؤدي إلى الإرهاب, تساهم في إضعاف وحدة الشعب وبالتالي تفككه .

لتكن قوة القانون العادل, قوة النظام في المجتمع, قوة الوحدة , قوة التوعية والوعي بين الناس, قوة الطيبة والمفاهيم الإنسانية بين الناس , قوة العلم, قوة الصناعة والعمل والإجتهاد في الحياة .

أحتفل المسلمون في أرجاء المعمورة نهاية الشهر الخامس بعيد الحج المبارك متمنين أن يمني الله عليهم بالمغفرة والتوبة وأن يغسل أرواحهم من الذنوب .

فأي عيدٍ سيدخل بيوت تلك العوائل التي جنت على فلذات أكبادها وهم في ريعان الشباب, مقبلين على الحياة بكل حماس وحب وعنفوان الشباب .

أطالب بإحلال منظمات إنسانية تُدافع عن الفتيات القاصرات الضعيفات وحتى المتزوجات واللواتي ليس لهن لا سند ولاقوة تحميهن من ظلم أهاليهم وعشيرتهن وبالدافع عنهن أمام المحاكم وأخذ حقهن من ناس يُفترض أن تكون خيرُ عون وناصح وراشد لهن لا قاتل .

فغسل العار هو العار بنفسه .

2026-5-14

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى