
لا وجه لصوت المســـاء
حين أكون غائباً في دعواتي
يتحول الخيط الرابط بيننا ،
الى حقول جراح تالفة ..
ولا وجه لصوتٍ ينحته الصدى
فأنا مَنْ أغويته بسحري ،
ورَّوَيته من ماء طلاسم
كنتُ أرَّاك فِيْ الآفَاقِ
مثل خَيْطٍ رَّفِيْع أخَافُ عَلَى نَبْضِهِ
حَتَّى صَارَ الهَوَاءُ يؤذيني.
كَأفْكَارٍ هَاربة مِنْ رَّأسِي،
بَعْضُ الفَقْدِ لا يُشْبِهُ المَوْت
فنبت في تراتيل غابات المعاني
شظاياه المتفرعة بالقساوة ..
كما أن سهول غضب الخيبة حبلت
وها أنا أترَّقب كفتي ميزان الوعود
في مجازر الوحدة ..
الليل السخي يدور حول حقول التين
وهَالاتُ التُفَاحِ غير المُرَّخَصَة ،
لتسجل أعوامي فوق شفتيك ..!
التي ترتعش بين أصابعي اليتيمة
فعرفت في الوقت نفسه ،
أن صلاتي ونسكي لا تصل اليك ،
فأعَوْدُ مُجَدِدَاً لِطِيْنِ وسُعَالُ لُغَتِهِ البَاهَتْ
كِي أمُسِكَ بِفَرّوَةِ رَّأسِيْ ..
وأتسلل لذاكرة لا تفشي بسرها
تنهارُ مِثْلَ شَجَرَّةِ الرُّمَانِ
فقدتْ لَذَّتَهَا دُفْعَةً وَاحِدَة ،
رُّبَمَا أجدني في سطر منسي
ذات ماضي سقط من بعيد ..
يتآكلني الخوف من مواجهة تلك الصور
التي لا أحد يفهم منطقها الهارب
ولا أحد يسمع أنينها ،
المتسمر بين نهود جائعة
حبست ماؤها في رَّحِمِ الغيوم
لا تنزع ثوب التقية ،
ولا تكشف عن بياض أبطها
كي لا يغتصبها الثور الأبلق ..
فتمطر على الصدور الخاشعة
بصوت اليقين وآذان العطــش
فوق سجادة تفرش الخواء ..
ويطهرنا باغراء رَّسم الخطيئة
هكذا يسب البحر رِّماله
ولا آثار تقتفي خطانا الهزيلة
تعدينا لرشيدنا الكسيح
اذا ما نهشت الخيبات ظهورنا
بتجاعيد رحلة مغرورة ..
سأحاول أن أستعيد ملامحي العذراء
قبل أن تندسها شقاوة الطريق
لأزهر في جبين صفوتكِ المثلى
حين يبتلع الموت ذاتي بذاتي ..!
لكنَّ الرِّيحَ يناقض محاور قلبي
وسرق رسالةُ الحب
من جيبِ شـــــاعرٍ نائم.