
هذا رجل كثير
من ماء وملح وعطر
هذا رجل غزير
تعرفه من بحر عينيه
من نهر يديه
وفمه النبع
رجل ماطر أتبلل بما فاض عنه من دمع
أب الموانئ والنوارس
ابن الجهات والمرايا المتكسرة
يترك وراءه كل الغد
ليلحق بأناشيد المتعبين
صمته يثقب القمر في كبد الليل
ويطفىء النجوم في عزّ النوم
رجل ينهض كالغبار من ظله
حزنه مكتمل لا ينقصه سوى النسيان
يهرب من الكلمات
كوعل يركض من بندقية صياد
ثقيل كجسد جافاه الحلم
خفيف كفقاعة تخفي صرخة
لا يجرحه الرصاص
بل يدميه صوت حواف الورق
ويطعنه بياضه
حين يخرج عن صمته
ويفتح له الباب