
ترامب ونتنياهو يتلاعبان بلبنان من خلال المفارضات التي يجريانها معه لايهامه برغبتهما في التوصل الي اتفاق سلام دائم معه فور الانتهاء من ازالة خطر حزب الله علي امن اسرائيل. بنزع سلاحه واخراجه تماما ونهائيا من معادلة الصراع اللبناني الاسرائيلي.. وهو شرط سوف يستحيل عمليا تنفيذه بالصورة التي يتحدثون عنها في وشنطون وتل ابيب..وهذه حقيقة ليست خافية عليهم..وانه لهذا السبب، فانهما يحاولان وضع العقدة في المنشار لافشال تلك المفاوضات بعد ان تكون قد ادت الهدف المطلوب منها…وهو شراء الوقت…
ما يجري طرحه الآن من شروط امريكية واسرائيلية صعبة للغاية وقد لا تتحقق ابدا علي ارض الواقع ، وهو ما اميل الي ترجيحه، هو في رايي، نوع من الخداع التكتيكي المحسوب بخبث ودهاء ، لتخدير لبنان بوعود السلام، ووضع حد للعنف المفرط الحاصل فيه تحت زعم تدمير قوة حزب الله في معاقل نفوذه ، بينما ان الهدف الحقيقي من هذا كله، هو تمكين اسرائيل من تنفيذ مخططها العدواني الكبير في جنوب لبنان ، باعطائها الوقت الذي تحتاجه لاكمال ما بداته فيه من تهجير واخلاء قسري جماعي وتدمير عشرات القري اللبنانية الجنوبية وتسويتها بالارض حتي لا تقوم لها قائمة من جديد…. وهما يستغلان الخلاف الحالي المحتدم بشدة بين الحكومة اللبنانية وحزب الله حول مشكلة نزع سلاحه بصورة فورية وشاملة وحول غيرها من القضايا الامنية المحورية ،. في المضي قدما بحرب اسرائيل علي لبنان في المسارات المرسومة لها مسبقا.. وكل يوم يمر دون اتفاق، يعني خسارة اكبر للبنان، بضياع جزء آخر من اراضيه وتعديل حدوده مع اسرائيل وفق الخرائط التفصيلية الموضوعة لها في تل ابيب..وهذه هي سياسة قضم الاراضي والتهامها التي تتبعها اسرائيل كما سبق لها وان فعلته في سوريا. باحتلالها المنطقة العازلة بينهما ، وقمة جبل الشيخ الاستراتيجية التي لا تبعد اكثر من عشرين كيلومترا عن العاصمة السورية دمشق ، والتي اعلنت الحكومة الاسرائيلية انها لن تنسحب منها ابدا.. وانها سوف تبقي فيها. حتي لو عقدت سلاما مع سوريا في المستقبل..
لا يساورني شك في اننا امام سيناريو تفاوضي وهمي وفاشل ، وان اسرائيل لا تريد وقف اطلاق نار يعقبه سلام دائم مع لبنان… هذه كلها اوهام يجري تسويقها دعائيا واعلاميا للراي العام الدولي لخداعه وتضليله وحتي لا تبدو اسرائيل امامه في صورة الدولة المعتدية دائما.. فما تروج له حاليا حول هذه العملية التفاوضية المباشرة برعاية امريكا لها ، لا يعكس نوايا حقيقية لديها لتحقيق سلام مستدام في لبنان ، وانما هو تكتيك لتجميل صورتها. ،. بينما تبقي آلة الحرب الاسرائيلية تسحق الجنوب اللبناني وتزيل له معالمه الديموجرافية ، وتنتهك حرمة الاجواء اللبنانية وتنتهك سيادة لبنان بهذا الاستخدام المفرط للقوة ضده.. وهو الدولة التي لا تملك جيشا يمكنها الاعتماد عليه في دفاعها عن امنها…وهذا هو ما تستغله اسرائيل اسوأ استغلال.. بعدم افرادها مكانا مهما له في حساباتها.. وبتصغيرها الدائم لاهمية دوره..
ليس معني ما اقوله هو انني ضد السلام وانهاء الحرب علي لبنان ، ولكني اردت ان اقول انني لست ممن يخيل عليهم هذا الكذب والتضليل والخداع بهذا السيناريو الامريكي الاسرائيلي المشترك .. وان لبنان كله في خطر اكبر مما قد نتصوره.. ولا حاجة بي للتذكير بان السلام شيئ والاستسلام شيئ آخر تماما.. عرض أقل