كتاب وشعراء

غرباء…بقلم سعيد زعلوك

​غرباء…
​عن أهلنا، وعن أحبتنا،
​نسير في ليل الفراق كما السرى،
​ويضل فينا الضوء، ويغفو فينا النبض،
​ويسكننا وجع السكوت إذا انكسرنا في الدعاء…
​فمتى ترسل على شطآنك سفينتنا؟
​ومتى نؤوب
​إلى الدروب
​لوطننا الحبيب،
​ليستريح القلب… ويطيب؟
​متى نقبل ترابه بأكفنا،
​وتضحك العين التي بكت الغياب؟
​متى ينادي المنفى: عد،
​فنزّهو بالطرقات كالأطياف،
​ويزهر في الحنين شهاب؟
​يا أرضنا…
​كم فيك من دعوات أم
​أن يرجع الطير الذي رحل،
​ويمسح الدهر ما فعل،
​ويورق العمر في الضلوع وفي التراب…
​نحن الغياب، ونحن في الميعاد نصطبر،
​ونكتب الأسماء في الأمواج، ننتظر،
​فمتى يعود الصوت يصدح في الديار؟
​ويقال: هؤلاء الراحلون… قد رجعوا،
​ونغرس البستان في قلب النهار…
​ونشعل الأفراح في نبض الجدار،
​ونرفع الأعلام في ساحات قرانا،
​ويعود ضحك الجار يسبق خطوتنا،
​ويرقص الغيم البهي على السطوح،
​وتفتح الزهرات في أكف الروح…
​يا أرضنا،
​كنا غيوما منفطرة،
​تسير في الآفاق،
​لا تجد الوجوه التي تحفظها،
​ولا الدروب التي تفهم خطاها…
​كنا كظل لصبح لم يجئ،
​نبكي على أسوار ذاكرتنا،
​ونكتب أسماءنا على أكف الهواء،
​وننسى من نكون…
​فمتى يعود الوقت لي؟
​متى يطهرني الوطن من دمعي؟
​متى تخرج الزغاريد من حلوق الجدات،
​وينزل القمر على الشرفات
​يقول: هاهم القادمون؟
​نحن الرسل من الحنين إليك،
​نأتي كالمطر الذي يسقي جراحك،
​نأتي وفي عيوننا صلوات الوصل،
​وفي جيوبنا تراتيل الطفولة،
​وعلى كتف الشوق نحمل أوجاعنا،
​فافتح لنا الباب يا وطنا…
​نسير إليه كمن يقبل ضوءه الأخير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى